الصفحة 377 من 864

265 ذكر الشيخ الهبطي أنه قال: دخلت يوما على أبي عبد اللّه بن يجبش في منزله بتازة، و قد تمارض، فوجدته جالسا في فراشه، فسلمت عليه، و قلت له: يا سيدي، ما معنى الوصال؟ فقال: الوصال! و ما زال يمد لسانه به حتى سقط مغشيا عليه، فخرجت عنه و تركته كذلك.

و كان-رضي اللّه عنه-عاشقا لا يكاد يفارق السماع ساعة واحدة، و له قصائد جمة على طريق أبي الحسن الششتري، كقوله:

خرجنا وحد الصباح

نشاهد روضة بهيّة

و أطيار تشهد يا صاح

للّه بالوحدانيّة

و كان-رضي اللّه عنه-ممن أدرك سلطان الأولياء أبا إسحاق إبراهيم التازي الوهراني و أخذ عنه، و عاصر محيي الدين و ناصر السنة أبا عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي، و لما وجه له بشرحه ل‍عقيدته الصغراكتب إليه التازي:

صاغ الإمام الأوحد [البحر] الرّضا

عزّ العلوم و مبطل الشّبهات 1

نجل الكرام محمّد بن الشّيخ ذي ال‍

إفضال [يوسف] معدن البركات

الطّاهر الأصل الشّريف المرتضى

الصّالح المبرور في الدّعوات

دررا تفوق محاسن الدّرر الّتي

قد تقتنى ذخرا إلى الفاقات

بل [لا يماثل] حسنها إذ هي من

أعلى الوسائل مطلبا للّذّات

و هيّ الموصّلة المريد لما رجا

من فتح أنوار و فيض هبات

بهرت عقول العارفين و كلّ من

قد أنصف الهدى لمختفيات 2

شهدت له بكمال عقل راجح

و تمام معرفة و حسن ثبات

و صفاء قلب مع نفوذ بصيرة

و صفاته يا صاح خير صفات

فاللّه يحفظه و يبلغ قصده

و يجلّه في أرفع الدّرجات

مع والديه و جملة الإخوان مع

ولدانه و قرابة و حماة

و العبد يطلب من صفاء كمالكم

أن تذكروه بصالح الدّعوات

ك‍، ح: الحبر.

ساقط من ك‍، م، ط.

س: لا يتمثل.

1)من الكامل، و فيه خلل عروضي في البيت السابع.

2)لعله: قد أنصفوا و هدوا لمختلفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت