فهرس الكتاب
285 و قبر جده الثاني [مزارة مشهورة بمقبرة سلفه ببلدة فائجة تمنرت 1 مقر جدوده، و هي قاعدة بلاد جزولة] . و منها كان الفقيه الصالح سيدي عبد اللّه بن ياسين الجزولي صاحب لمتونة، و وتد دولتهم، و مؤسس ملكهم بالمغرب.
و كان صاحب الترجمة رجلا صالحا دينا خيرا، متعبدا ورعا زاهدا في الدنيا، معرضا عن أهلها طول عمره، ذا دين متين و يقين و صبر، و ذا كرم نفس، و قلب صميم، و أخلاق حميدة، و سيرة حسنة. قال ولده أبو زيد فيفوائده: أخبرني أنه رأى نفسه في صورة جارية [ضعيفة] و هي تشكو ما تلقى منه، و كان يجاهدها في العبادات، قال: فقلت لها:
حسبك ما ترين، و ارضي بقسمة اللّه.
و أخبرني أيضا أنه رأى في منامه جميع أولياء قطره الموتى، و سماهم واحدا واحدا، فقدموه للصلاة بهم، فصلى بهم بسورة وَ اَلضُّحى 2 و سورة أخرى. قال: ثم رأيتهم مرة أخرى و بي فاقة، فناولني منهم سيدي أبو العباس سيدي أحمد بن جعفر السبتي/ درهما، فقال لي: يقولون لك خذ هذا و ارتفق به، فلم أهتم بعده بشأن الرزق.
و كان-رضي اللّه عنه-كثير الزيارة للأولياء، و لقي منهم كثيرا من أرباب المقامات و المجاهدات. و غاب مرة غيبة طويلة، فقحط المطر و عدم الزرع، فعمد بعض صغارنا إلى بيت التبن فجعل يستخرج منه ما قضت العادة أنه لا يوجد مع التبن بعد ذروه، فكنا نختلف إليه و نأخذ منه ما يكفينا من القوت كل يوم حتى قدم، فأخبرناه فقال: الحمد للّه الذي أحسن فيكم الخلافة.
و كان رأى قبل ولادتي أن الخضر عليه السلام ناوله سيفا مسلولا يرى أني هو، ثم لما رحلت لطلب العلم بتردنت قاعدة سوس، جعل هاتف يهتف به: تدارك ولدك ورده إليك من المدينة، و إلا هلك، فلم يزل به حتى أتاني، فقلت له: ارجع فإنه شيطان، و لا يعاودك إذا عرفت الآن أنه هو، فرجع، فكان الأمر كذلك، فقال: الحمد للّه الذي وفقك و أنت صغير لفهم كيده. و كان ينشد كثيرا في الرضا و التسليم:
وقع في جميع النسخ اضطراب في المعنى، و اعتمدنا على ما جاء في الفوائد التي نقلت منها الترجمة.
في م، س: صبية. و في الفوائد: طيبة.
1)تعني الحد الفاصل، و هي عبارة عن منخفض كبير يمتد من جبال باني إلى سفوح الأطلس الصغير الجنوبي، و من قراها: أقا إيغان، أقا إيكرن، تيزكموضين، و هي ممر رئيسي للاتصال بين الجنوب الغربي و منطقة درعة.
2)السورة 93 من المصحف.