فهرس الكتاب
قضاؤك محتوم و أمرك نافذ
و ما شئت من شيء فليس له ردّ 1
و كان كثير الأوراد و الأدعية المأثورة، يدعو بها قريبا من مثل المفصّل، و قال: إنما حفظها بالسماع من المشايخ.
و كان يقول: كن فقيها و فقيرا و لا تكن أحدهما قط، فإن السلامة في الجمع بينهما من صفات الفقهاء الدّميمة التي منها حب الدنيا رأس كل خطيئة، و من مذموم صفات الفقراء التي منها الدعوة رأس كل ضلالة و استدراج، ثم عض بالنواجذ على كتاب اللّه و سنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم، و اعتزل الناس ما أمكنك فإني سمعت شيخنا الولي الرباني سيدي أحمد بن موسى-رضي اللّه عنه-قبل مرضه ناوله قرصة خبز، و قال له: انطلق فقصها عليه، ففهم قرب أجله.
توفي رحمه اللّه شهيدا بالطاعون 2 الواقع بالمغرب بعد ألف و خمسة أعوام، عند غروب الشمس يوم الاثنين الثامن و العشرين من ذي القعدة سنة سبع و ألف، و دفن بالمقبرة الجديدة 3 بتردنت.
(326) محمد بن أحمد ابن الوقاد
محمد بن أحمد/بن محمد التلمساني، عرف بابن الوقاد 4، نزيل تردنت قاعدة سوس الأقصى بعد أن حصل العلوم بأنواعها و فنونها، فولي بها القضاء و الخطابة. ثم وجهه السلطان إلى سجلماسة قاضيا و خطيبا، فأقام بها مدة، و لقي بها الفقيه الصالح سيدي عبد الرحمن من لا يخاف، و الفقيه سيدي عبد العزيز بن سيدي إبراهيم بن هلال. ثم نقل لمكناسة الزيتون فقضى بها و خطب، ثم خطب بجامع الأندلس بفاس، ثم ورد لتردنت و قدم للفتوى و الإمامة و الخطابة بالجامع الكبير.
و كان له-رضي اللّه عنه-و جاهة و مهابة عند الخاصة و العامة، و هو أول من قرأ بهاالجامع الصحيحللبخاري قراءة ضبط و إتقان، و أول من خطب فيها ببراعة اللسان
1)من الطويل.
2)وقع هذا الوباء ما بين 1006 ه/ 1597 م و 1016 ه/ 1607 م، و قد خلف آثارا سلبية على الاقتصاد و السكان. (انظر: النزهة: 188، الاستقصا: 187) .
3)يجهل مكانها بتارودانت، و لا يستبعد أن تقع فيالربعأحد أحواز المدينة، على عكس المقبرة القديمة الموجودة بباب الخميس.
4)ترجم له كذلك في: الفوائد: 13 - 15، وفيات الرسموكي: 42، الصفوة: 93، البشارة: 48، الإتحاف: 4/ 36 - 38، الحركة الفكرية: 412، رجالات: 52.