الصفحة 399 من 864

287 و الفصاحة و المواعظ، و ترده الفتاوي من الآفاق فيحسن [التوقيع] عليها، قائما على مختصر الفروعلابن الحاجب، والشاملللعلامة بهرام.

و كان عارفا بالمذاهب، مقيما على التدريس للفقه و التفسير و الحديث بالاعتناء التام، صابرا على الطلبة، لين الجانب متواضعا، ثمال اليتامى و الأرامل و المساكين و الضعفاء و الغرباء، لا يلتفت للدنيا، لا يستقر بيده شيء منها، معظما في القلوب، معتقدا عند الملوك، مهيبا ورعا، عابدا صالحا.

و أول من أحيا ليلة مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [بهذه الحاضرة، يجمع الناس في منزله لقراءة قصائد مدحه صلى اللّه عليه و سلم] ، و ينفق في ذلك نفقة عظيمة، و له صبابة ورقة و شوق في ذلك المعنى، و محبة عظيمة في النبي صلى اللّه عليه و سلم.

قال صاحبالفوائد: لازمته عشر سنين، و سمعت عنهصحيح البخاريمرارا عديدة. و قرأت عليهرسالة أبي محمد، ومختصر خليل، والشامللبهرام إلى قرب نصفه قراءة بحث و تحقيق، و حضرت عندهمختصر ابن الحاجب الفرعي، وعقائد السنوسي، و التفسير و العربية، و كان حسن العبارة.

و يحكي عن السلطان المنصور، يقول: ليس عندنا بالمغرب أخطب منه، إلا أن اللّه اختاره لحضرة تردنت و إن لم تكن كرسي الخلافة. و كان ينشئ الخطب/البديعة عند كل حادث، و كثيرا ما يتمثل في التحذير من الملوك و أرباب الدنيا بقول القائل:

كل التّراب و لا تعمل لهم عملا

فالشّرّ أجمعه في ذلك العمل 1

و كان-رضي اللّه عنه-من أولياء اللّه العارفين، و لما قربت وفاته خطب خطبة بليغة ودّع فيها، و نعى فيها نفسه، و دعا، و من جملة دعائه فيها: اللهم أسعدنا بلقائك، و طيبنا للموت، و اجعل فيه راحتنا.

و ذكر من [مآل نفسه] و نسق به قوله تعالى: وَ جِئْناا بِبِضااعَةٍ مُزْجااةٍ فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْناا إِنَّ اَللّاهَ يَجْزِي اَلْمُتَصَدِّقِينَ 2، و أكثر فيها من البكاء خلاف عادته.

و كانت امرأة من الصالحات من جيرانه قد رأت النبي صلى اللّه عليه و سلم في منامها، فقال لها: أقرئي السلام للشيخ التلمساني، قرب مرض وفاته.

م، س، ن: الترقيق.

ساقط من ت.

م، س، ك‍: حال نفسه.

1)من البسيط.

2)يوسف: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت