الصفحة 449 من 864

335 و يحكي أنه لما بنى مسجده حيث أمر له به الشيخ، قيل له: إن محرابه منحرف، أشار -رضي اللّه عنه-بيده [لمكلتان] الجبال و الآكام التي بينهم و بين القبلة، فتزحزحت حتى شاهد الحاضرون كلهم مكة عيانا.

قال أبو علي اليوسي: حدثني الثقة أن نفرا من أصحاب ابن مبارك التستاوتي دخلوا على سيدي محمد الشرقي، فقال لهم: أيها الفقراء، ما الذي قال ابن مبارك؟ [فقالوا له] :

قد قال: أهل زماني محسوبون علي، أو في ذمتي، أو نحو ذلك. فقال سيدي محمد الشرقي:

اشهدوا علينا أنا من أهل زمان ابن مبارك.

فانظروا إلى هذا الإنصاف، و هذا التسليم، فكذا يجب التسليم لمن وقع من شيء من هذا من أهل الصلاح و الدين، و يظن به الخير. و أخباره و كراماته-رضي اللّه عنه-كثيرة.

توفي رحمه اللّه ثاني/عيد الفطر بالوباء سنة ست و ألف، و قيل سنة تسع، و قبره مزارة مشهور.

(420) محمد بن قاسم القصار

محمد بن قاسم، العالم العلامة النظار، أبو عبد اللّه القصار الغرناطي الأصل، الفاسي 1 الدار، قدم [أبو والده] من غرناطة لما استولى عليها الكفار سنة سبع و تسعين و ثمانمائة. عرف بالقصار، لأن رجلا من القصاريين كان مقدما على بعض أجداده بالوصية، فجرى عليه ذلك.

و كان-رضي اللّه عنه-متبحرا في جميع العلوم منقولها و معقولها، و إليه المفزع و الرحلة من جميع أقطار المغرب، على تواضع للصغير و الكبير، و ورع و زهد تام، و خشوع و خشية للّه في كل حال، و ذكر متصل و عبادة و مروءة و سمت و وقار و سكينة و لين جانب و إنصاف.

وقع اختلاف الفقهاء يوما في مسألة و تعارضت فتاويهم فيها، فأحضرهم السلطان المنصور بين يديه، و أحضره معهم، فلما اطمأن المجلس رمى ببطاقة فيها نص خليل، فسكتوا و أخرسوا و انفصلوا عن قوله، فقيل له في ذلك فقال: أوصاني شيخي رضوان، فقال: إذا كان معك تحقيق فاصدع به قبل أن تتحزب الطلبة.

س: لكلتان.

ح، ط: فقيل له.

م، ن، ع: أبوه.

1)ترجم له في: نشر المثاني: 1/ 86، التقاط الدرر: 39، الإكليل: 306، خلاصة الأثر: 4/ 121، الأعلام للزركلي: 7/ 6، شجرة النور: 295، الحركة الفكرية: 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت