الصفحة 450 من 864

336 و كان مجلسه-رضي اللّه عنه-يشنّف الآذان، و يمتع الأسماع و الأبصار، و يهيج القلوب، كثير الفوائد.

قال صاحبالمرآة: لازمته سنين عديدة، و كثيرا ما يدعو لي بقوله: رزقك اللّه خير الآخرة، و جعل الدنيا خادمة لك، و قد رأيت أثر دعائه. و لما حج ابن عاشر ذكر صاحب الترجمة للشيخ النحوي المصري عبد اللّه الدنوشري 1، فأنشد لنفسه:

قد حاك شقّة العلوم أئمّة

و كسوا بها بالفضل من هو عار 2

رقّت حواشيها وراق طرازها

لكنّها تحتاج للقصّار

و كان-رضي اللّه عنه-زاهدا قليل المال، و لما احتاج إلى تجهيز بناته شاور بعض الفضلاء من أصحابه في الوفد على السلطان المنصور، فوافقه عليه فوفد على المنصور، ففرح به و أكرم منزلته و أجزل جائزته، و ولاه الفتوى و الخطابة بجامع القرويين، و تفرقة صدقة المساكين، فزادت و عظمت منزلته في القلوب و تمكنه في بث العلوم.

و كان-رضي اللّه عنه-يحب مصاهرة أهل البيت، فقال: /

رجوت من ذي الطّول و الإحسان

أربع أبكار عظام الشّان 3

من آل بيت سيّد الأكوان

صلّى عليه اللّه من عدنان

و إنّني لست لهذا الشّان

أهلا فجد يا ربّ بالغفران

فأعطاه اللّه ذلك فقال:

و منحتني مولاي أربع نسوة

عذرا من آل نبيّنا العدنان 4

فالحمد ثمّ الحمد ثمّ الحمد للّ‍

ه الكريم المنعم المنّان

فامنن بحفّاظ القران ثلاثة

و بكلّ ما يدني من الرّضوان

فمنّ اللّه عليه بثلاثة ذكور في القرب.

1)عبد اللّه بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الدنوشري، إمام نحوي، لهجوهرة النفي في التاريخ وصل درجة الشمس، توفي سنة 1025 ه‍/ 1616 م. (راجع ترجمته في: نشر المثاني: 2/ 402، معجم كحالة: 6/ 70، هدية العارفين: 1/ 474) .

2)من الكامل.

3)من الرجز.

4)من الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت