الصفحة 456 من 864

342 و كان في ابتداء أمره يعرف صنعة الكيمياء، فلما صحب الشيخ أبا المحاسن أمره بتركها 1، و طلب الشيخ أن يعلمها أولاده فأبى و لم يأذن له، و لزم خدمته. و كان يقول:

طريقتنا هذه ما لك شيء، و طريق هؤلاء المبطلين لي، لي، لي.

توفي رحمه اللّه سنة أربع عشرة و ألف.

(429) محمد بن أبي بكر الدلائي

محمد بن أبي بكر الصنهاجي الدلائي 2، العالم العلامة، الإمام القدوة، الشهير الفهامة الدراكة، أوحد زمانه، شيخ المشايخ، رئيس العلماء و قدوة الفضلاء و الصلحاء، المتبحر في علوم التفسير و الحديث.

قال سيدي أحمد بن علي فيبذل المناصحة: فيه سيدي محمد بن أبي بكر المعقولي الجهبذ الأصولي، العلامة الهمام، الرئيس الفذ الهمام، الذي امتدت أعناق الخلائق لعطائه و كرمه، و قد بسط رحمه اللّه يده في ذلك ما استطاع، حتى عز القاصد لزيارته في اللّه عز و جل. و إنما يقصدونه لما [يتناولون] من يديه، حتى إن من لم يرضه يطلق فيه اللسان لقلة الإنصاف من الإنسان. و كان عارفا ب‍صحيح البخاري، متقنا لضبطه.

لقيته و تذاكرت معه عقيدة الواحد، [لا يتغير] فعله. و ذكر لي سيدي عبد اللّه بن سعيد ابن عبد المنعم: و بأي وجه أسقط لفظة أفضل من قولنا: جزى اللّه عنا نبينا محمدا ما هو أهله؟

فقلت: إن سيدي محمد بن إبراهيم صاحب تمنرت هو الذي نبه أولا على ذلك، [264] و وصل إليه الشيخ سيدي عبد اللّه بسبب ذلك، /حتى تكلما في ذلك، و بيّن له وجه فساد تلك اللفظة، فقال: ليس لهم وجه [لمنعها] ، إلا أن يكون من جهة الرواية 3، و أما الصناعة فلا تمتنع بالكلية، ثم استشهد بقول ابن مالك:

و أفعل التّفضيل صله أبدا

تقديرا أو لفظا بمن إن جرّدا 4

ت، س: ينثلون.

ك‍، س: لا يثنيه.

م، ك‍: لمعناها.

1)كانت مسألة التحذير من الاشتغال بالكيمياء تقليدا معمولا به من قبل بعض متصوفة المغرب. (انظر المنهج الواضح: 266 - 269) .

2)انظر ترجمته في: مرآة المحاسن: 225، نشر المثاني: 1/ 339، التقاط الدرر: 104، الصفوة: 67، الإعلام: 5/ 263، فهرس الفهارس: 1/ 29، الزاوية الدلائية: 79).

3)لعل وجه منعها أن ما هو أهله بلغ الغاية، بحيث لا تكون درجة فوقها تكون أفضل؛ لأن ما هو أهله حينئذ لم يصدق لبقاء شيء فوقه يحتاج إلى طلبه.

4)من الرجز المزدوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت