فهرس الكتاب
348 و كان السلطان طلب منه أن [يترك] ذلك، فأبى حتى جمع عليه جميع عيون القبائل يعقدون له ذلك من نواحي مراكش إلى نواحي تازة ففعلوا، و أخذ منهم العهد أن [268] يعينوه حيث احتاج. /
و كان-رضي اللّه عنه-غيورا على الإسلام، فلما استقر بسلا قام بعض الحسدة و تعاقد مع النصارى أن يكون معهم على الشيخ و على المسلمين يدا واحدة، فبعث إلى فقهاء فاس في قتلهم، فكانوا يحملون ليلا الزرع للنصارى، فأنكر عليهم و تمردوا، فأفتوا بجواز قتل من حاله هذه. ثم لم يزل-رضي اللّه عنه-مجاهدا حائطا للثغور، حاميا على بيضة الإسلام حتى غدره قوم من الخلط، فقتلوه رحمه اللّه بموضع يقال له عين القصب 1 في تاسع من المحرم سنة إحدى و خمسين و ألف.
و فيرحلة أبي سالم العياشي: أن رجلا من أهل القصر كان بالمدينة المشرفة، رأى في منامه رجلا جالسا مقطوع اليد و تسيل دما، قال: فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا الإسلام قطعت يدي بسلا. قال أبو سالم: و أنا بمكة، فقلت للمخبر بالرؤيا: الذي يظهر لي من رؤياك أن الرجل الصالح المجاهد الذي كان بسلا قد قتل. ثم قدم الحجاج من المغرب، و أخبروا بموته.
و من كراماته-رضي اللّه عنه-أنه خرج لغزو البريجة عام تسع و أربعين و ألف، فوجد وادي بولعوان 2 في غاية الامتلاء لا يعبره أحد، و كان أراد أن يغير على الكفرة في غرتهم، و خاف إن أبطأ أن تخبرهم العيون، فاقتحم الوادي، و قال: بسم اللّه، و تبعه أصحابه، فكان الماء لا يجاوز ركاب خيلهم، فعجب الناس من تلك الكرامة العظيمة.
و له رحمه اللّه كرامات و مكاشفات، يخبر بما يقع له و لأصحابه من الغنائم و غيرها قبل اللقاء.
(437) محمد الصيد الطرابلسي
محمد الصيد الطرابلسي 3، و الصيد الأسد، لقبوه به لأنه يكسر الجبابرة، و يردع س، م، ع: يتول.
1)يوجد على بعد 25 كلم من مركز سوق أربعاء الغرب. (راجع الزاوية الدلائية: 157) .
2)نسبة إلى بولعوان، و لعله من روافد نهر أم الربيع، بين مراكش و أزمور. (الإتحاف: 4/ 406) .
3)ترجم له في: الرحلة العياشية: 1/ 63، الرحلة الناصرية: 1/ 62، نشر المثاني: 1/ 378، التقاط الدرر: 111، الصفوة: 90، الإكليل: 323.