الصفحة 478 من 864

364 كان-رضي اللّه عنه-رجلا صالحا محبا للإسلام، صحب الأكابر و أدرك الأفاضل و خدمهم، فنصح و أكرم بطيب نفس و نية صالحة، فما غش و لا بخل، و أعان الفقراء و أنفق عليهم، و فرح الصبيان و أحسن و تصدق عليهم بخيار ماله، و جاهد في العبادة و طاعة ربه ليله و نهاره حتى نال بفضل اللّه و كرمه ما نال من مراتب أهل الاختصاص.

و أخبرني الفاضل الولي الصالح عمنا الشيخ المسن محمد الغشاني: أنه بات عنده مرة هو و السيد الصالح عبد اللّه بن أحمد 1 حفيد الولي سيدي عبد اللّه بن سعيد التظهاريني، قال: فبتنا عنده [و عقدنا] على زيارة صالحي أسا 2 من ناحية الصحراء، قال: فلما كنا بالطريق اشتهينا الطعام و الفاكهة، فقلت لهم: أما أنا فما معي شيء، و لكن تركت المزود في داري معلقا على الوتد، فمن قدر أن يأتينا به منكما فليفعل، قال: فقام الفقير محمد الحضيكي، و قال: بسم الله، فأخذه برأس عكازه و هو لا يبرح من مكانه، و نحن جلوس فأكلنا. فلما رجعنا من زيارتنا وقع لنا مثل ذلك، و حكى له كرامات في تلك السفرة و غيرها.

و كان-رضي اللّه عنه-و عاظا، تذرف العيون و تخشع القلوب بوعظه. توفي رحمه اللّه سنة ثلاث و عشرين و مائة و ألف في جمادى الأولى.

(464) محمد بن عبد اللّه الدراوي

[280] محمد بن عبد اللّه الدراوي 3، نزيل مراكش. شيخنا/الفقيه العلامة المتفنن في العلوم الشرعية، الجامع بين الشريعة و الحقيقة، المتصوف الزاهد النزيه.

كان-رضي اللّه عنه-أعلم علماء وقته، و أزهدهم و أخشاهم للّه، و أتقاهم و أورعهم، عكوفا على تدريسمختصر خليل، وألفية ابن مالك، وصغرى السنوسي، حريصا على إيصال الخير للطلبة، سمعنا عنه تلك الكتب أو جلها؛ ظاهر البركة، هينا لينا متواضعا خاشعا، دمثا سهلا حلوا، دؤوبا على الصالحات و الطاعات، ناصحا لعباد اللّه، كثير الزيارة لصالحي

ك‍، ع، ط: و عمدنا.

1)صوفي مذكور بالخوارق، ولد نحو 1040 ه‍/ 30 - 1631 م، و توفي 1104 ه‍/ 1691 - 1692 م ب‍أيمور ن تهالا. (انظر: البشارة: 40، المعسول: 1/ 125، رجالات: 81) .

2)انظر الهامش 6 في ص. 129 من هذا الكتاب.

3)ترجم له في: فهرسة الحضيكي: 27، رحلته: 5، الإعلام: 6/ 63، و هو من أصحاب أحمد بن ناصر، و كان يدرس بجامع محمد بن صالح قرب باب أغمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت