الصفحة 479 من 864

365 المدينة، لا سيما سيدي أبي العباس السبتي صيفا و شتاء و غيرها، لا يفتر و لا ينقطع لشدة الزمان و لا لخطوبه إذا نزلت، فكان فقهاء المدينة يتخلفون لذلك.

و يقول رضي اللّه عنه: و من علامة كون العمل للّه تعالى الدوام و الثبوت عند النوازل.

و توفي رحمه اللّه شهيدا بالوباء في حدود الستين و مائة و ألف.

(465) محمد بن محمد أبو عبدلي المراكشي

محمد بن محمد الحاج أبو عبدلي، به عرف، المراكشي 1. كان-رضي اللّه عنه-من فقهاء وقته. ولي القضاء فحمد، و كان دينا خيرا، حسن السمت، متين الدين، ذا عزم و حزم. قحط الناس [فأجمعوا] على الاستسقاء، ثم بدا لهم أن يدوروا على سبعة رجال 2 المشهورين بالمدينة، يجتمعون كل يوم عند واحد يستغيثون، فداروا عليهم و لم يغاثوا، ثم و اعدوا يوما للاستسقاء، فلما خرجوا خرج صاحب الترجمة، و كانوا راودوا زهادهم و عبادهم واحدا بعد واحد أن يصلي صلاة الاستسقاء، فامتنعوا، فقال لهم: أنتم أولى بهذا الأمر، و إذا أبيتم لا ينبغي لنا ترك السنة و إهمالها.

فتقدم-رضي اللّه عنه-و صلى، و الناس حضور بتمامهم و هممهم و نياتهم الصادقة و رجاء كامل، و خشوع و تذلل و اضطرار، و افتقار و التجاء إلى مولاهم الكريم، فلما خطب بالغ و أجاد و وعظ، و استغفر و أمر و نهى و دعا، و تضرع و ابتهل، ذرفت العيون و خشعت القلوب، و ضجت الدنيا بالبكاء و النشيج و التأمين على دعائه/مغلوبين لم يتمالكوا، و هو كذلك تتناثر الدموع على لحيته، و تسيل على خده.

فما استتم دعاءه حتى أغيثوا، و أمطرت السماء عليهم بفضل اللّه، فتسارعوا للأبواب من شدة المطر، و نحن معهم في تلك المشاهد كلها بتوفيق اللّه.

كذا في ت.

1)راجع الإعلام للمراكشي: 5/ 64، السعادة الأبدية: 2/ 131.

2)و هم: سيدي يوسف بن علي الصنهاجي، القاضي عياض اليحصبي، أحمد بن جعفر السبتي، محمد بن سليمان الجزولي، عبد العزيز التباع، عبد اللّه الغزوالي، أبو القاسم السهيلي. راجع: -رحلة الحضيكي: 5 - 6. . 4291 , 4. T,. pseH,hcekarraM ed snortap tpes seL: (. H) eirtsaC eD- - حسن جلاب: الحركة الصوفية بمراكش و أثرها في الأدب، أطروحة دكتوراه الدولة، الرباط، 1986 - 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت