الصفحة 486 من 864

372 و ذكر عنده يوما أن فلانا سلطان الأولياء، فقال لهم الشيخ: أنا هو السلطان، و جعل يكررها.

و قال بعضهم: وقفت عنده أتأمل في نفسي حاله و حال سيدي يوسف الفاسي فقال لي: يا ابن الحمقاء! هذا ماء آخر، و أين تجد ماء سيدي يوسف؟

و كان له-رضي اللّه عنه-صيت في الأرض، و شهد له الأكابر بالخصوصية، و قصدوه بالزيارة. و تؤثر عنه كرامات؛ منها: أن قوما من المسافرين آواهم الليل إلى مقبرة بإزاء زاوية سيدي مسعود، فنزلوا عندها، فلما كان الليل سمعوا أنينا شديدا في قبر، فتتبعوا الصوت إلى أن وقفوا على القبر الذي فيها الأنين، فعلموا عليه ليخبروا به أهله، فبينما هم عند القبر إذا بسيدي مسعود يحبو على يديه و رجليه حتى وقف على القبر فقال: أ اللّه أمركم بتعذيب هذا في ترابي؟ و كرر ذلك ثلاثا، فانقطع الأنين، و رفع اللّه العذاب عن صاحب القبر في الحين بشفاعة الشيخ و بركته.

و منها أن رجلا كان له ولد مقعد قد أيس من برئه، حمله على ظهره و أتى به الشيخ، فلما دخل عليه رفع الشيخ رمحا كأنه يريد طعنه، فولى الرجل هاربا و سقط الولد عن ظهره و لا يلوي عليه، فوقع الولد على رجليه، ثم قام عليهما يجري هاربا يتبع والده، و لا يلتفت إلى ورائه، و لا يدري ما جرى، ثم رجع بعد يطلب ولده فإذا هو يجري خلفه.

[286] و كان رجل من أصحابه يتجر في الإماء، فقام ليلة/لوطئ إحداهن أعجبته فلدغته عقرب و ندم، فقال: هذه من بركة الشيخ، فلما أصبح جاءه فكاشفه، و قال له: إن للسلطان خصيانا و أنت من خصيان داري، فسقطت شهوته من يومئذ.

و جاءه رجل من أهل الفجور فتاب على يده، فلما رجع لداره وجد امرأة ممن يفجر بها، فراودته على العادة، فقال لها: إني تبت على سيدي مسعود، فألحت عليه حتى هم بها و عزم على الوقوع و الوقاع وجد آلة النساء محل آلة الرجال، فبهت و بهتت المرأة لما رأت من الأمر العظيم العجيب فتابت للّه في الحال، و أمرها أن تتزوج و تذهب للحج.

و مر يوما بعض أصحابه بحانوت سفاج، فاشترى للشيخ ما تيسر منه، ثم مر على سيدي جلول 1 فكاشف الرجل، و كان جعل السفنج تحت ستر، فقال له: يا أخي، بابا مسعود يأكل السفنج و نحن لا نأكله؟ فقال له الرجل: يا سيدي، ها هو، خذ ما شئت، فقال

1)عبد الجليل ابن الحاج المعروف بسيدي جلول، ولي كبير، تشفع به أهل فاس مع مسعود الشراط لدى عبد اللّه بن محمد الشيخ عندما أراد التنكيل بهم. توفي سنة 1036 ه‍/ 1627 م، و دفن بباب الجيسة بفاس. (راجع: نشر المثاني: 1/ 269، التقاط الدرر: 86، الروض العاطر: 431، السلوة: 1/ 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت