فهرس الكتاب
377 و النظر، فحكم الملك أبو سعيد 1 رحمه اللّه بعد ظهور الحق، فأدب الخصماء، و نتف لحاهم، و حصل اعتناء الملك بأبي عبد اللّه بن أبي فارس، فولاه قضاء أزمور و كافة بلاد صنهاجة، فاستعفاه من القضاء و لم يعف الملك منه، و قضى له جميع حوائجه.
و التمس منه الملك الدعاء، فقال: اللهم اجعل الخلافة كلمة باقية في عقبه. فقال له الملك أبو سعيد: اخصص ابني أبا الحسن عليا 2 بالدعاء و لا تطلق، فقال له الفقيه: و إذ لابد من تخصيص ولدكم البار أبي الحسن، فأنا أختار أن أدعو له فأصادق مرادكم حيث القبول و الإجابة، و لا شك إن شاء اللّه. فقال له الملك: أين تدعو؟ قال له: برباط عين الفطر 3 في موضع واحد دفنت فيه عشرة أبدال من بيت واحد من صلب واحد شرفاء من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فقال له/الملك: يا سبحان اللّه، وضع الإسلام بموضع واحد من بيت واحد من صلب واحد! فقال له: نعم، ذلك بيت أبي عبد اللّه أمغار؛ فإنه بدل، و أولاده السبعة بدلاء حسبما نص عليه من تقدم من العلماء و الصالحين رضوان اللّه عليهم.
فلما رجع أبو عبد اللّه و وصل إلى رباط عين الفطر، فذكر لهم القصة بجامع ابن أمغار، فاجتمعوا معه كبارا و صغارا في روضة الشرفاء الصالحين أسلافهم، فختمواالقرآن العظيم، وكتاب البخاري، وكتاب مسلم، فأعقبهم الفقيه ابن أبي فارس بالدعاء، كما وعد الملك و عمل به الرسم، فوجهه إلى حضرة الملك، فلم تزل البركة و ظهور الإجابة على ابنه أبي الحسن 4، منبهجة الناظر في مناقب أهل عين الفطر 5 للشيخ محمد بن عبد العظيم الزموري 6.
1)أبو سعيد عثمان بن يعقوب المريني، خامس ملوك الدولة المرينية، حكم ما بين 710 - 731 ه/ 1311 - 1331 م. (راجع: العبر: 7/ 242، الاستقصاء: 3/ 103) .
2)حكم ما بين 731 - 752 ه/ 1331 - 1351 م. (انظر: العبر: 7/ 254، الاستقصا: 3/ 118) .
3)رباط على ساحل دكالة جنوب مدينة الجديدة على بعد 11 كلم، و تختلف المصادر في رسمه، فهناك من يكتبه: تيط ن فطر، تيط عين فطر، أي عين انفطرت. (راجع أحمد بوشرب: دكالة: 91) .
4)حظي آل أمغار برعاية كبيرة لدى ملوك الدولة المرينية، حيث استدعوا جماعة منهم للاستقرار بفاس، كما حرروا لهم ظهائر تعترف لهم بمكانتهم الدينية و الاجتماعية. (راجع: بهجة الناظر: في مواضع متفرقة) .
5)توجد منها نسخة أخرى بالخزانة العامة رقم: 1501 د.
6)محمد بن عبد العظيم الأكبر المعاصر للسلطان المريني أبي سعيد. (راجع: دليل مؤرخ المغرب: 77، محمد عبد العزيز الدباغ: كتاب بهجة الناظرين، دعوة الحق، العدد 256، 1986، ص. 61 - 72) .