فهرس الكتاب
376 فوجدنا باب داره مغلقا، فقرعت الباب، فقال البواب: أمرني سيدي ألا أفتح الباب لأحد، فقعدنا عند الباب إلى أن جاءت جماعة من العظماء، فاستعظموا جلوس أبي عبد اللّه بالباب، و كلموا البواب أن يفتح لهم فأبى، فقال أبو عبد اللّه لأولئك الواصلين: أعلموا أبا فلان بوصولي إليه. ثم قال: سر بنا، فقد قضى اللّه حاجتنا.
و قال محمد بن أحمد: و بعث إلي بعض معارفي بقصعة من ثريد بلحم، فجمع عليها الأهل و الأولاد، فأراد أن يأكل، فكلما رفع لقمة وجدها مملوءة بالذباب فيضعها، ثم يأخذ غيرها فوجدها كذلك، و رأى الأولاد و الأهل يأكلون و لا يجدون مثل ما يجد، فأمسك عن الأكل.
قال: ثم بحثت بعد ذلك عن أصل ذلك الطعام، فإذا هو طعام رجل من [القضاة] [289] أهداه إلى الذي بعث به إلي، انتهى منالتشوف. /
(486) محمد الزموري
محمد الشيخ الفقيه الصالح، أبو عبد اللّه محمد بن أبي فارس، الجزولي النسب، الزموري 1 الوطن. كان من الفقهاء المتفننين في وقته بمدينة أزمور، و اتفق له مرة مع طلبة أزمور مذاكرة في مسألة من أصول الدين من علم الكلام، فرد عليه الطلبة، و أنكروا عليه، و ألزموه الخطأ، و زعموا أنه خرج عن مذهب أهل السنة، فوشوا به، فثقفه العامل، و شيعه مع خصمائه أولئك إلى حضرة الملك أبي سعيد رحمه اللّه بفاس حرسها اللّه.
ثم إن الفقيه أبا عبد اللّه بن أبي فارس قدم كتابا للشيخ الفقيه المدرس أبي زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي صاحبشرح الرسالة، و هو من أعيان فقهاء فاس يومئذ نفعنا اللّه به، و عرفه بعين المسألة التي فيها النزاع بينه و بين الفقهاء المذكورين.
فلما وصلته أخذ هو مع أهل العلم في البحث فيها حتى تحققوها، و ثبت رأيهم، و أجمعوا على أن رأي أبي عبد اللّه بن أبي فارس حق، و نظره في النازلة صائب، و أنه على مذهب أهل السنة.
ثم إنه قدم حضرة فاس مع خصمائه، فوجدوا مسألتهم قد فرغ منها أهل العلم في التشوف: الغصاب.
1)انظر: بهجة الناظر في مناقب أهل عين الفطر، لمحمد بن عبد العظيم الزموري (مخطوط الخزانة المحجوبية رقم: 249) ، ص. 304.