فهرس الكتاب
556 و في المرآة: إنه ولد سنة ثمان و ثمانين و ثمانمائة، و توفي سنة إحدى و سبعين و تسعمائة بتامروت، و قبره بها يزار.
(731) عبد اللّه بن محمد الهبطي
عبد اللّه بن محمد الهبطي 1 أبو محمد، أصله من صنهاجة طنجة، الإمام العارف باللّه، أعجوبة عصره و فريد دهره، العالم العامل، الحجة المحقق و قطب الدائرة. كان-رضي اللّه عنه-كبير الشأن، عالي الهمة و الرتبة، راسخ القدم في مقام العرفان، لا يجارى في ميدان المعرفة و لا يطار تحت جناحه.
أخذ عن [عدة] شيوخ جلة كأبي محمد عبد اللّه القسطلي الأندلسي، قرأ عليه القرآن و التفسير و علوم الآخرة، و الإمام المفتي الزاهد أبي العباس أحمد الزقاق، و الفقيه أبي العباس العبادي الأكبر التلمساني، و الفقيه الحاج زروق الزياتي 2 شارحالرقعي 3، و العارف المتفنن الصوفي المحب أبي عبد اللّه محمد بن يجبش التازي، و عمدته في التصوف و طريق القوم و الفتح و الوصول و التربية شيخه الرباني عبد اللّه الغزواني.
و كان-رضي اللّه عنه-آية في الزهد و الانزواء عن الدنيا، و اتباع السنة على قدم الجد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تعليم العلوم، لا يترك أحدا من أهله و بنيه و أصحابه يتساهل و يلهو، و لم ير في زاويته أحد من الذكور و الإناث إلا تاليا لكتاب اللّه، أو ذاكرا لأسمائه، أو داعيا، أو ذاكرا، أو متعلما. و يتقشف في العيش و لا يبالي إلى ما يأكل و يلبس، و يذهب به مذهب ابن الفارض 4 في الشوق إلى حضرة القدس، و يستحسن كلامه لا سيماتائيته الكبرى.
و له تآليف عديدة نظما و نثرا، و له في علم المشاهدة الشأن الذي لا يدرك، و القدم زيادة من م.
1)انظر ترجمته كذلك في: لامية الفشتالي: 17، الإكليل: 400، منحة الجبار: 172، أزهار البستان: 196، شجرة النور: 284، الأعلام: 4/ 128، الحركة الفكرية: 466.
2)فقيه صالح، أخذ عن علماء المغرب و الشرق، ينتسب إلى بني عبد الواد الزناتيين، توفي حوالي 931 ه/ 1525 م. (انظر: الدوحة: 138، الحركة الفكرية: 457) .
3)سماه: الشرح الممتع لأرجوزة عبد الرحمن الرقعي التي نظم بها مقدمة ابن رشد الفقهية الشهيرة.
4)شرف الدين عمر بن علي بن المرشد الحموي، شاعر صوفي، نشأ بالقاهرة و اشتغل بفقه الشافعية، توفي سنة 632 ه/ 1235 م. (انظر: وفيات الأعيان: 3/ 456، شذرات الذهب: 5/ 149) .