فهرس الكتاب
557 [433] الراسخة الذي/لا يتزلزل، و شهد له بذلك سائر أهل عصره. و كان شيخه أبو العباس [العبادي] الأكبر يقول: سيدي عبد اللّه الهبطي جنيدي هذا الزمان لشدته على الفقراء المتساهلين و الصوفية، و ما لقيه بفاس في حياة شيخه الغزواني، اعترف له بالفضل في السمعيات و العقليات.
و يقول فيه الشيخ أبو القاسم بن علي بن خجو: هو غزالي هذا الزمان، و لقد منّ اللّه علينا و على المسلمين به.
و قال الشيخ أبو الحسن الأغزاوي 1 في جواب له أطال فيه في خبر: إن اللّه تبارك و تعالى يبعث لهذه الأمة عند رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، و لا يبعد أن يكون الشيخ الإمام أبو محمد عبد اللّه الهبطي، رضي اللّه عنه.
و بالجملة، ففضائله أكثر من أن تحصى، و مناقبه أكثر من أن تستقصى. و لما استولى السلطان محمد الشيخ على ملك المغرب، و تغلب على كرسي الملك بفاس، بعث إليه ليفاوضه في أمر الدين و شأن الأمة، فقدم عليه بفاس، و كان السلطان يجله و يطيعه.
و كانت رسالة جاءت فاس من عند الشيخ العارف أبي عبد اللّه الخروبي السفاقسي نزيل الجزائر، سماهارسالة ذي الأفلاس إلى خواص مدينة فاس، ذكر فيها آدابا على القواعد الخمس، فذكر في القاعدة الأولى: من الأدب أن يتناول النفي عند النطق بحرف النفي إلا ما ادعاه المشركون من الآلهة سوى اللّه تعالى، و ليكن الحق جل جلاله ثابتا عنده في حال النفي و الإثبات، و إلى هذا أشار بعض العلماء حيث قال: النفي لما يستحيل كونه، و الإثبات لما يستحيل عدمه، انتهى.
فنقم الناس عليه هذه العبارة لما يلزم عليها من الكذب في الخبر الإلهي. و لما وقف الشيخ على هذه الهفوة، أمر كاتبه أن يكتب إلى الشيخ الخروبي ملاطفا له أن تلك الهفوة من طغيان القلم سهوا لتصلح. و لما كتبه أمره أن يوقف عليه الفقيه المفتي أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه اليسيتني لكونه مفتي الحضرة وقتئذ.
فلما قرأه كتب في طرته يشنع على الشيخ الخروبي و يخطئه، فقال من جملة كلامه:
ساقط من ت، س.
1)أبو الحسن، عرف بالحاج الاغصاوي أو الاغزاوي ابن البقال، أخذ عن الهبطي، ثم رحل إلى الشرق، عالم كاتب فصيح، توفي سنة 961 ه/ 1554 م، و دفن ببلاد غصاوة. (انظر: الدوحة: 39، لقط الفرائد: 312) .