فهرس الكتاب
564 و السؤال عن مثل هذا؟ فمن سأل عن ذلك فليس بولي عنده، و لم يعلم بأن أهل اللّه خلفاء اللّه على خلقه و شفعاء لهم، و الخلق عيالهم و رعيتهم؛ فهم يهتمون بأمورهم و مصالحهم و يبحثون عنهم لذلك، و الحكايات في هذا المعنى كثيرة يطول سردها.
(733) عبد الرحمن بن عيسى العلمي
عبد الرحمن بن عيسى الشريف العلمي 1، من [حفدة] الشيخ قطب المغرب سيدي عبد السلام بن مشيش.
كان-رضي اللّه عنه-عالما زاهدا ورعا غاية، غلب عليه [التبتل] و الانقطاع، و ظهرت له كرامات.
و عرض عليه أمراء بني راشد بناتهم للتزويج بلا تكليف فلم يقبل منهم، و يأتيه الناس بالأموال الكثيرة و الحوائج النفيسة فلم يقبل من أحد شيئا، و يترك الناس الحوائج بفناء بيته فلا يتعرض لرفعها و لا لإعطائها.
و كان طريقه طريق الأسماء، و ربما أشالت به الأسماء حتى أورثته الوحدانية، فاستوحش من الخلق لا يراه قريب و لا بعيد، و بيته مغلق عليه أبدا و فراشه قشور شجر البلوط.
قال صاحبالدوحة: رأيته و أنا صغير فدعا لي بخير، و كان والدي من أصحابه، و لم يشعر أحد بوفاته، غير أنه هاجت ريح شديدة ليلة وفاته، و اشتد الظلام و ارتعدت السماء و توالت البروق من كل ناحية و نزلت الصواعق، فخافت الناس بتازروت 2، و خرجوا إلى المسجد و ذلك في فصل الصيف، و قالوا: لو تفقدنا هذا الشيخ عسى أن يكون حدث به أمر، فجاؤوا إلى بيته فنادوه فلم يجبهم، فحاولوا فتحه فلم يستطيعوا حتى [441] كسروا الباب، فوجوده على/شقه الأيمن ميتا و هو متوجه إلى القبلة كأنه نائم رحمة اللّه عليه، و لما دخلوا عليه سكنت الرياح و هدأت الرعود.
توفي رحمه اللّه في حدود الخمسين من القرن العاشر، و دفن بجنانة تازروت حول جبل العلم من بلاد غمارة.
م: تلامذة.
ط: التمثل.
1)ترجم له في: الدوحة: 18، التحفة: 37، الطرفة: 5، الممتع: 84، الإكليل: 412، منحة الجبار: 162، الحركة الفكرية: 2/ 464.
2)تقع بقبيلة بني عروس شمال غرب مدينة شفشاون، و عادة ما تكتبها المصادر المغربية تاصروت بالصاد. (انظر: علي الريسوني: أبطال صنعوا التاريخ: 1/ 17) .