الصفحة 677 من 864

563 على أحد الأخوين، فلما رآه فرح به و رحبه، فلما قال له: إن الشيخ يأمرك أن تعطي دينارا ليعين به مدينا يستعينه على قضاء دينه، قال له: أنا لا أعطيه، و امتنع و أظهر الكراهة لذلك، فانصرف عنه، ثم مر بأخيه فسأله: من أين أتى؟ فأخبره بالقصة، فقال له: أنا أعطي ذلك الدينار، فأعطاه إياه، فلما أتى الشيخ سأله عن خبرهم كلهم و بامتناع الفقيه و إعطاء أخيه، فقال: و نحن نطلق فلانا-يعني الممتنع-، و نمسك فلانا-يعني أخاه المعطي- فما دخل الممتنع زاويته قط و لا انقطع عنها المعطي قط إلى أن مات.

و صحبه-أي سيدي يوسف المذكور-رجلان آخران، ثم بلغه أن لهما دعوى عريضة في طريق القوم فنهاهما عن ذلك و زجرهما، فلم ينزجرا و بقيا على حالهما، فقال لهما: إن لم تسمعا ما أقول لكما ففارقاني و لا تعودا تأتياني، فقالا له: إلى أين نذهب، و قد وجدنا الكيماء؟ فقال لهما: أنتما اللذان تأتيان، ثم قال لهما: إذا وجدتما ما تجيئان به بعد هذا اليوم فاعلما أن هذه اللحية-و قبض على لحيته-نبتت على الخلاء، فقال لهما: و اللّه لو لا أني أحق منكما [لصيرتكما] نصرانيين، فما أتياه بعد ذلك اليوم قط، و لا استطاعا ذلك، و كان أحدهما يبعث إليه يسأله باللّه أن يتركه يموت مسلما.

و مثله ما وقع للشيخ أبي محمد عبد اللّه البعاج 1؛ يتردد إليه بعض الفقهاء و يجلس إليه مع أصحابه بمسجد القرويين و يثقل عليه، فأمر الشيخ يوما بعض أصحابه أن يذهب إليه يعطيه دينارا، فذهب إليه و دق الباب، فخرج فرآه من قبل الشيخ فرحب به و فرح به غاية و سأله عن الشيخ و كيف حاله، فقال له: إن الشيخ يقول لك: أعطني دينارا، فتغير الفقيه و جعل يقول: إلى هنا، أو أنا [أعتر] 2 حتى أعطي دينارا! إنكارا لذلك، و أغلق [440] الباب في وجه الرجل بمرة، و دخل داره و رجع الرجل للشيخ، فبمجرد ما أشرف/عليه، ضحك الشيخ فقال: قد استرحنا منه، فما أتاه بعد.

و كان فقيه يأتي لذلك سيدي عبد الرحمن الفاسي فيثقل عليه، فسأله يوما عن خبر من أخبار أهل المدينة، و كانت فاس إذ ذاك في فتنة و شر شديد، فذهب عنه فما عاد إليه بعد، بل صار من المنكرين عليه، و يحكي الحكاية و يفتخر بانقطاعه عنه و يقول: ما للولي ساقط من جميع النسخ. و استدرك من الدوحة.

ع: غني.

1)عبد اللّه بن أحمد الصبيحي البعاج، من أصحاب التليدي، دفين داخل باب الجيسة. (راجع: الإكليل: 404، الروض العاطر: 427، الإعلام بمن غبر: 377) .

2)يمكن أن يكون: أعطّار؛ أي التاجر في العطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت