فهرس الكتاب
562 موضع يقال له أبوبين، فعمر سوقه و شاع في المغرب خبره، و ظهرت على يده كرامات لا تحصى، فرأى أنه أبلغ من شيخه و أنف من الانتساب إليه.
[438] و ذهب إلى مراكش مع تلامذته/للأخذ عن شيخ شيخه سيدي أبي محمد الغزواني، فلقيه و انتسب إليه، و ترك النسبة إلى شيخه أبي الحسن. و لما رجع إلى بلده، أقام الشيخ أبو الحسن مدة ينتظر زيارته له فلم يأته، فقال لأصحابه: اعزموا على السفر لزيارة الشيخ أبي محمد عبد السلام بن مشيش بجبل العلم، [و يكون] جوازنا على صاحبنا أبي الحسن علي، فلما جازوا عليه نزل الشيخ أبو الحسن بالمسجد الأعلى من مساجد المدشر و بعث إليه بالطعام، فقال الشيخ أبو الحسن لأصحابه: قوموا بنا و لا تأكلوا شيئا من هذا الطعام، إنما جئنا للأمانة التي كانت لنا هاهنا، و قد حملناها فانصرفوا.
ثم رأى السريفي فيما يرى النائم أن قمرا خرج من صدره و صعد إلى السماء، و كان ذلك سبب سلب الحكمة عنه قلما اجتمع إليه بعدها اثنان، و بقي على ذلك إلى أن مات، و لما بلغ ذلك سيده أبا محمد الغزواني قال: ذلك جزاء من يكفر بإحسان صاحبه.
و وقع مثل هذا لسيدي أبي عمرو المراكشي مع رجل اسمه سعيد أو ابن سعيد كان بفشتالة، و كان خدمه و ظهرت عليه بركته و اشتهر ذكره، ثم إن الشيخ بعث إلى أصحابه بتلك النواحي أن يجمع له من عندهم ما يصلح الدار من زرع و غيره، فأعطى كلّ ما تيسر له و امتنع من هذا سعيد أو ابن سعيد، و قال: هذا الذي عندي متاع اللّه لا متاع سيدي أبي عمرو، فرجع يبعث الشيخ إليه بما جمع، فسأله الشيخ [عن كل واحد و ما أعطى، و أخبره بامتناع سعيد و ما قال. و كان بيدي الشيخ] زوادة مال، فجعل ينكثها و ينفضها، و يقول: ها هو سعيد، هكذا أعمل له، فسلب و العياذ باللّه، و لم يبق عنده أثر خبر، و ذهبت الشهرة إلى أن مات، لإنكار إحسان شيخه و فضله عليه، فسلبه و سفّه، و ترك فارغا و سوقه خالية.
و كان رجلان أخوان من علماء فاس و أعيانها يصحبان سيدي يوسف الفاسي، و يترددان لزيارته بزاويته مع جملة من أصحابه، فاتفق أن أتاه مدين يستعينه على قضاء [439] دينه، و كان يقصد لذلك/و نحوه، فبعث رجلا ممن يخدمه إلى فاس من أصحابه، ذوي يسار عينهم له، و عين ما يعطي كل واحد، فأتى عليهم و أعطى كل ما أمر به حتى أتى م، ت، ن: يقول.
زيادة من م.