فهرس الكتاب
573 فقال له ابن أبي الحاج: أخرجتها للبيع، فاشتراها منه موسى بن عمر، و قال لأبي علي: رأيت عمامتك قد تخلقت، فخذ هذه. فلما خرج الناس من عند أبي علي، قال لي:
لا يغرنك هذا، فلا جعله اللّه مكرا و لا استدراجا.
و ذكر لأبي علي أن يحيى بن سليمان [الفطناسي] قال لجماعة من أهل سجلماسة: لن يمطر هذا البلد ما دام فيه أبو علي. فبلغ ذلك أبا علي، فدعا عليه، و قال في جملة دعائه: اللهم أرسل عليهم سيلا يتعجب منه [من يراه] . فنزل المطر، و جاء سيل لم يعهد مثله حتى خيف على البلاد.
و أما يحيى بن سليمان، فكان ورث عن والده نحو عشرة آلاف دينار دون العقار، فافتقر حتى صار يسأل الناس، ثم أفضى به الحال إلى أن قتل في مغارة بطريق درعة، و لسانه مخلوع قد جعل على صدره.
و مرض أبو علي مرض موته، فقال ابن أبي القاسم: قلت له: من يصلي عليك؟ قال لي: يصلي علي والدك، فإني رأيت في النوم شخصا، فقال لي: أبو القاسم هو الرجل الصالح، فلا يصلي علي سواه.
قال: فتوفي أبو علي و أبي غائب بتازيما 1، و هي على ثمانية عشر ميلا من سجلماسة، فلم يمكنني أن أبعث إلى أبي، فعزمنا على دفنه بالغداة، فأرسلنا في السحر إلى العامل، فلم يوجد مفتاح الدار التي يسكن فيها العامل، فاحتجنا إلى نجار يفتح الباب، فتعذر علينا دفنه، و لم يتفرغ من تجهيزه إلى قبره إلا و قد طلع النهار، فرفعناه إلى شفير قبره، و أبصرنا من يصلي عليه، فإذا نحن بأبي و هو حاضر، فتقدم و صلى عليه.
فلما فرغنا من دفنه، قلت لأبي: من أين عرفت وفاة أبي علي؟ فقال لي: لما صليت [448] العتمة صرخ صارخ بموته، /فسرت طول ليلتي و أصبحت هنا.
(745) سليمان بن خالد البساطي
سليمان بن خالد بن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم الطائي المصري علم الدين في جميع النسخ: الفقاسي. و التصحيح من التشوف.
ساقط من م. و هو زيادة على ما في التشوف.
1)يعرف هذا المكان حاليا بتيزمي، و في بعض الكتب ترد الكلمة بتازا. (انظر التشوف: 285، الهامش: 733) .