فهرس الكتاب
608 و من فوائده أنه قال في اختلاف العلماء: هل ولد صلى اللّه عليه و سلم في الليل أو في النهار، أن ولادته مقارنة لطلوع الفجر جمعا بين الأقوال. قال ولده سيدي محمد العربي:
[476] يبقى النظر/على هذا، هل السابع هو الثامن عشر أو التاسع عشر؟
و منها أنه سئل عن قول بعضهم: من قال إن النبي صلى اللّه عليه و سلم خلق من نطفة مني فقد كفر، إنما هو كعيسى عليه السلام، فقال رضي اللّه عنه: الكفر فيما قال له هذا البعض، لنفيه النسب الشريف؛ إذ لا يكون ابن عبد اللّه إلا إذا كان من نطفته الطاهرة اتفاقا.
و وجد بخط أخيه العارف باللّه سيدي عبد الرحمن بن محمد أنه هو المجدد للدين على رأس الألف، نفعنا اللّه بهم، آمين.
(789) يوسف بن عبد الرزاق الوفائي
يوسف بن عبد الرزاق الوفائي 1، من ولد السادات الوفائين. كان-رضي اللّه عنه-شيخ الإسلام و علم الأعلام، و إماما في العلمين، و قدوة في الطريقتين. ظهرت بركته و عمّت، و انتشرت كراماته و بهرت، و سطعت أنواره، و نفعت علومه.
درس في جميع الفنون، يحضره أعيان العلماء كالشيخ علي الأجهوري، و الحافظ أبي العباس أحمد المقري التلمساني مدة إقامته بمصر، و غيرهما من جلة علماء مصر.
قال أبو علي فيمحاضراتهعن الرئيس الأجل أبي عبد اللّه محمد الحاج الدلائي، قال: دخلت المسجد الحرام-عمره اللّه-أيام إقامتنا بمكة، فإذا هو غاص بأهله يزدحمون على جنازة ولد الشيخ يوسف الوفائي، و كنت أعرفه، فجئته لأعزيه، فاستأذنت عليه فأذن لي، و هو مع أصحابه يتحدث في غاية البسط و السرور، فجلست أمامه، و قلت: عظم اللّه أجرك في ولدك، فأنكر علي غاية الإنكار، و قال: أمثلك يقول هذا؟ ثم قال: طالما كنت أتمنى أن يجعل اللّه جسدي في هذه البقاع المشرفة، و اليوم قد جعل اللّه بعض جسدي فيها، فله الحمد، و له الشكر، انتهى.
توفي رحمه اللّه سنة إحدى و خمسين و ألف.
أخذ عن الشيخ سالم السنهوري، و الشنواني 2، و غيرهم. و أخذ عنه الشهاب [477] الأفندي و غيره. /
1)ترجم له في: الإكليل: 549، الصفوة: 60، خلاصة الأثر: 4/ 503.
2)أبو بكر بن إسماعيل بن عمر الشنواني، تونسي الأصل، عالم محقق، توفي سنة 1019 ه/ 1610 م. (انظر: خلاصة الأثر: 1/ 79، هدية العارفين: 1/ 239) .