فهرس الكتاب
607 و مرافقها، ثم حمل إلى خارجها، فلم يدخلها بعد إلا مرة لحاجة، متمسكا ببعض أصحاب [475] الشيخ أبي المحاسن، ثم خرج سريعا/حتى توفي رضي اللّه عنه.
ثم ترادف الناس على أبي المحاسن على طبقاتهم؛ علماء و عبادا و زهادا و مشايخ و ملوكا، لا يستغني عنه أحد كالملح للطعام. و أقام بفاس مقيما للدين و ركنا للإسلام خمسة و عشرين سنة كما حده له سيدي أحمد بن علي الحنشي.
ثم نقله الحق إلى دار الكرامة في آخر الثلث الأول من ليلة الأحد الثامن عشر من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة و ألف، و دفن خارج باب الفتوح من أبواب فاس، و قبره مشهور. و مولده ليلة الخميس لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة سبع و ثلاثين أو ثمان و ثلاثين و تسعمائة.
و قد ألف غير واحد في مناقبه 1، منهم ولده أبو عبد اللّه محمد العربي كتابا سماه مرآة المحاسن في أخبار الشيخ أبي المحاسن.
أخذ العلم الظاهر عن ابن المجبر، و المنجور، و عبد الوهاب الزقاق، و ابن خروف التونسي 2، و غيرهم.
و من كراماته؛ أن نهر القصر سال يوما فوق العادة، و طغى الماء و دخل المدينة، فصارت على [شفا] ، و الأمطار منسجمة، و الناس في هول شديد، فخرج إليه و ركز عكازه في موضع، فجعل السيل يتراجع من حينه، ثم ما جاوز العكاز بعد.
و جاء بعض أصحابه و قد خرج للزيارة يشكو عليه، و يتحزن على بغل له مات، فقال الشيخ: أين هو؟ فقال: ها هو، فضربه الشيخ برجله، فقام البغل مستويا.
و وجد يوما بدار بعض أقاربه امرأتين: إحداهما تلد الذكور و الأخرى تلد الإناث، و كانت الأولى تضحك و تهزأ بأم الإناث، و تسخر بها، فحزن الشيخ لذلك، فوعد، ثم صارت صاحبة الإناث لا تلد بعد إلا الذكور، و الأخرى لا تلد إلا الإناث!
س: شفاق.
1)كتب عنه: عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي في: ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن و شيخه المجذوب (م. خ. ع. رقم: 326 ك) ، محمد المهدي الفاسي: روضة المحاسن الزاهية بمآثر الشيخ أبي المحاسن (م. خ. ع. رقم: 976 ج) .
2)فقيه عالم، كان يدرس مادة المنطق، افتداه أحمد الوطاسي عام 947 ه/ 1540 م لما كان أسيرا لدى الإسبان، توفي سنة 966 ه/ 1559 م. (انظر: فهرس المنجور: 69 - 71، الفكر السامي: 4/ 102، فهرس الفهارس: 279، الحركة الفكرية: 356) .