فهرس الكتاب
78 حاليا، و أول من استعمل كلمةالطبقاتهو المانوزي 1.
و نتساءل في هذا الصدد عن مدلولالطبقةمن خلال مضمون الكتاب، فالتسمية لا تحمل مدلول الطبقة، لأن المؤلّف ليس كتاب طبقات بالمفهوم الشائع اليوم للكلمة، و إنما هو كتاب تراجم يعتمد الانتقائية من مختلف الطبقات. و مفهومالطبقاتيقصد به «وصف أناس يرجعون إلى طبقة أو صنف في تعاقب زمني للأجيال» 2. و يختلف هذا الصنف من الكتب حسب الدوافع و الوسائل و الغايات المتوخاة منها، و حسب المنزلة و المرتبة و المذهب و الحالة المميزة لصاحبه 3، و يبدو أن الحضيكي قد سلك مسلكا خاصا اقتصر فيه على العلماء و المتصوفة، أي التراجم التي تجمعها قرن الوفاة من مختلف الطبقات، و حسب التصنيف الأبجدي، و لا تربط بينها روابط المشيخة أو الصحبة في العلم أو التصوف.
2)دوافع التأليف
لا يتضمن الكتاب فاتحة (مقدمة) يبين فيها دواعي التأليف على عادة المؤلفين، بل ابتدأ فقط بالبسملة و الحمدلة، ثم انتقل مباشرة إلى ذكر مترجميه بدءا بالشيخ أحمد بن موسى. و قد أشار الجشتيمي إلى أن فكرة (سبب) تأليف مؤلفه هذا كان بطلب من أحد تلاميذه و هو أحمد بن محمد التاكموتي من منطقة أسا، «كتب إليه يطلب منه أن يؤلف كتابا في مناقب الصالحين، و بيانهم بالمغرب، لينتفع به الناس» 4. و يبدو أن الحافز إلى ذلك ما قرأه حولشرح الشيخ الحضيكي على همزية البوصيريعند قوله:
*و الكرامة منهم معجزات*
لما رآه من تقصير من لدن الشيخ في التعريف بكرامات أولياء المغرب. لذا ألح عليه بضرورة التأليف في مناقب أولياء صلحاء المغرب للتعريف بهم 5. و إذا كان المؤلف لم
1)انظر مذكرات المانوزي: المعسول: 3/ 320 - 321.
2)فرانز روزنتال: علم التاريخ عند المسلمين. ترجمة صلاح أحمد المعلي، ص. 133.
3)راجع التقديم حول طبقات فحول الشعراء في: مدرسة الثعالبي في التراجم و الدراسات الأدبية، من إنجاز فخر الدين محمد يوسف عامر، أطروحة الدكتوراه، تحت إشراف أمجد الطرابلسي، 1988، ص. 66 - 69.
4)الحضيكيون: 12 - 13.
5)التاغرغارتي: 13.