الصفحة 80 من 864

79 يحدد دافعا واضحا لمشروعه، فإنه يمكن الحديث عن دوافع أخرى منها:

-حاجته إلى تقييد أخبار العلماء و المتصوفة، لتحقيق رغبة طلبته و مريديه، و ذلك بتوفير مرجع كامل و شامل لأخبار و كرامات فئات متنوعة من الفقهاء و الصلحاء و المتصوفة من الرجال و النساء.

-يظهر أن الحضيكي قد استفاد من تجواله و اتصالاته المتعددة، بحيث أغنت معارفه. و استفاد أيضا مما تحصل لديه من كتب. لذا كان لا بد من استغلال هذه المصادر في تدوين أخبار العلماء و المتصوفة و الصلحاء.

-كما لا يجب إغفال حافز أملى على الكاتب تدوين كتبه، و هو هول الكوارث الطبيعية، و عدم الاستقرار السياسي عقب وفاة المولى إسماعيل، و ذلك مخافة اندراس و طمس أخبار ممن تركوا آثارا من العلماء و المتصوفة، فكانت الحاجة إلى تدوين أخبارهم و مآثرهم.

-كما نجد تفسيرا آخر لذلك، و هو ما تعرفه منطقة سوس من اضطرابات و مجاعات نتجت عنها وفيات، فكانت الحاجة إلى تدوين أخبار علماء و متصوفة المنطقة اعتمادا على ما قيده الرسموكي، و التمنارتي، و البعقيلي، و إضافة ما تحصل لديه من معلومات حول شخصيات أخرى.

-ما لا حظه من نقص في كتب التراجم السوسية السابقة، و من ثم ضرورة معانقة مجالات جغرافية مختلفة في المغرب و الشرق.

-حفظ السند الصوفي و خاصة منه الناصري، باعتبار أن كتب التراجم تختزل تصورا مضمورا، و عادة ما تكون لحوافز مذهبية محضة. لذا لا يستبعد أن يكون مشروع الحضيكي ينزع نحو الدفاع عن الطريقة الناصرية و المباهاة برجالاتها، و إثبات دورها في نشر العلوم و التصوف.

-تأثره بالسمة الفكرية العامة لعصره، و المتسمة بحفظ تراث الماضي و هضمه، دون اهتمام بالابتكار و كأن هناك خوفا من ضياعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت