فهرس الكتاب
85 كما اعتمد الحضيكي أيضا على التقاييد و العقود المرتبطة بجوانب توثيقية من حياة الأشخاص المترجم لهم، و يشير إلى ذلك بجمل منها: «و في بعض التقاييد أن أصوله (. . .) » ، أو «و قد رأينا صكا بلفظ الفقيه (. . .) » ، أو «كذا وجد بخط فقيه (. . .) » 1.
كما استدرك مترجمنا بعض معارفه و معلوماته عن طريق التراسل مع أصدقائه و أشياخه، سواء داخل المغرب أو خارجه، و يذكر ذلك بعبارات: «توفي على ما كتب إلينا بعض الإخوان» 2، أو «كذا كتب أخوه إلينا» 3، أو «على ما كتب به لنا بعض الثقات» ، أو «ما كتب لي بعض أولاده» 4.
و كان المؤلف كثير الحرص على النقل بأمانة عن المصادر، كأنه يتحرى الدقة.
و يذكر نقوله منها بكلمات: «قال فيه» ، أو «انتهى من كذا» ، أو «صح من» 5. . .
و يشير إلى المصدر و صاحبه. و في بعض الأحيان لا يذكر النصوص بحرفيتها، و إنما يعبر عن مضمونها. كما التزم بمبدإ الإخلاص و الصدق في ما ينقل، و اتباع من سبقه، و إن كان في بعض المواضع ينقص في التراجم أو يزيد بإضافة أقواله المأثورة 6، و ذلك باختيار الألفاظ التي تفيد التصرف في الجمل الأصلية، لكنها تعطي المعنى نفسه.
و رغم أنه كان وفيا لما هو متبع عند سابقيه، فإنه عادة ما يركن إلى مزج مصادر عديدة تلك التي أمكن الوقوف عليها، و ثقته في ما تعرضه هذه المصادر من معلومات و أخبار انعكست على منهج المؤلف الذي ينقل حرفيا من مصادره، الشيء الذي فوت عليه فرصة إخضاعها للنقد أو تعميق معلوماته، كأنه لم ينتبه إلى إسقاطات و معايب المصادر 7. و مما لا شك فيه أن هذه الظاهرة تنطبق على مجموع إنتاجه، و مردها على ما يبدو-من خلال شهادة الجشتيمي-كونه كان متورعا محافظا 8.
1)الترجمتان 192 و 235.
2)الترجمتان 115 و 116.
3)الترجمة: 107.
4)التراجم: 174، 192، 602.
5)انظر عدة مواضع من الطبقات.
6)انظر مثلا الترجمتين 485، 192.
7)بعض أخطاء التراجم: 96، 313، 316، 614، 380.
8)أشار الجشتيمي إلى كونه كثيرا ما يتحرى النقول و الاقتداء بالسلف، كأنه يتحاشى أن ينسب أي عمل إلى نفسه. و قد أشار بنفسه إلى هذه الظاهرة في شرحه على الرسالة. (انظر الحضيكيون: 14) .