الصفحة 87 من 864

86 يلاحظ كذلك أن السمة الغالبة على التراجم السوسية هي الاختصار، و هذا يرتبط بطبيعة المادة المصدرية التي ينقل منها الحضيكي؛ إذ يتعذر عليه تقديم تفاصيل إضافية للتراجم البعيدة عنه زمانيا، لذا يقتصر فقط على ما جاء فيوفيات الرسموكيأو الفوائد الجمةأومناقب البعقيلي، كأنه يقر النقل بأمانة و لو بالإشارة إلى الاسم.

و مما يؤاخذ على الحضيكي إفراطه في الاقتباس، مما حدا بالبعض إلى حد نعت عمله بالتكرارية 1، و نحن لا نتفق مع هذا الرأي، إذ الأمر لا يعدو مجرد نهج معتاد لدى العديد من المؤرخين، و لا يجب أن ينظر إلى ذلك باعتباره مسألة سلبية، و إنما تظل طريقة مشروعة في التأليف في ميدان التراجم، حيث اعتاد الكتاب النقل مع الإضافة و التنقيح.

كما يجب ربط ذلك بندرة المصادر المعتمدة و ضياع النسخ منها. لذا يرى الحضيكي في كتابات سابقيه مصدرا لاستمداد مادة التدوين، كأن هناك ضرورة للحفاظ على كلام من تقدمه بنصه أو بمعناه. و نشير في هذا الإطار إلى افتقاد مجموعة من المصادر القيمة، و الفضل في التعريف بها يرجع إلى النقول منها.

و أخيرا، نلاحظ من خلال تراجم الكتاب نقولا كثيرة منالصفوةغير مقرونة بأدنى تلميح إلى صاحبها الإفراني، و هذا مثار للاستغراب، علما بأن الحضيكي كثيرا ما يتحرى الدقة و التوثيق.

3 -2) المشاهدة و المعاصرة

يستعملها المؤلف عند ما يتعلق الأمر بتجواله و اتصالاته بأشياخه، و خاصة ما يتعلق بالتراجم التي عاصرها، و التي تبدو أكثر تفصيلا 2، أو في وصف أحداث أو وقائع عاينها بنفسه 3. و يحيل إلى الجانب المصدري في ذلك ب‍: «رأيت ذلك» ، «زرناه» ، «فكل من رأينا» 4، أو «رافقته» ، أو «حضرت، و كنا وقتئذ نحضر» 5، أو «و نحن معهم في تلك المشاهدة جلس معنا» 6.

1)جريدة السعادة: 41، المعسول: 1/ 100، 3/ 210، 5/ 12.

2)راجع مثلا التراجم: 99، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 114، 118، 120، 121، 125، 175، 304، 380، 462، 464، 465، 555.

3)انظر الترجمة: 296.

4)التراجم: 117، 118، 120.

5)الترجمتان 111، 120.

6)الترجمة: 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت