الصفحة 91 من 864

90 -التحريف و التصحيف و الأخطاء في بعض التراجم، و يظهر أن ذلك يرتبط بطبيعة اقتباساته من المصادر دون تمحيصها و نقدها؛ فالحضيكي ينصب على ما كتبه سابقوه و لا يتعداه إلى غيره، دون النظر أيضا إلى ما استجد في مجال الكتابة التاريخية.

و هذا لا يرتبط أساسا بقصور من جانبه، و إنما بالتوجه العام لفكره.

-إغفاله لمجموعة من التراجم حتى ما بين معاصريه، و لا ندري سبب تغاضيه عن ذكر مشاهير عاشوا خلال القرن الهجري الثاني عشر 1، علما بأن صيتهم الفكري قد وصله.

-قيامه بتعريب أسماء الأماكن خاصة بمنطقة سوس تعريبا حرفيا، مما يعقّد عملية قراءتها و موضعتها في أماكنها الأصلية، أو حتى تحديد نطقها الأصلي: أعلى الأسفل، تحت الرمال، حصن بني زكرياء، حجر مغاغة، ربوة البير، أصبع مدني، سفينة بعقيلة. . .

بالمقابل، يمكن إبراز مدى الاستفادة التي يمكن أن يخرج بها المطلع على كتابه في الملاحظات الآتية:

-حرص الكاتب على اختيار أبرز الشخصيات ذات مذاهب و حيثيات مختلفة، مع التركيز على جوانب الصلاح و الولاية، و يعكس هذا العمل إلى حد ما ميولات الحضيكي و ثقافته التي يطغى عليها الطابع الصوفي. و يبدو أن إغراقه في الاتجاه الصوفي يفسر النقص الذي تشكو منه بعض تراجمه.

-بالرغم من صبغة الكتاب المتخصصة في التعريف بشخصيات مختلفة تجمع بين الصلاح و العلم، فإنه تتخلله فوائد حول مسائل و قضايا دقيقة، و كذلك مباحث فقهية و أصولية و لغوية.

فالإشارات التي تقدمها مضامين الكتاب يمكن التوسع فيها لإبراز حقائق تاريخية شبه مغفلة في المصادر التاريخية التقليدية، إذ يختزل من حيث المادة التاريخية سلوكات و مواقف معبرة تكون خير مساعد للباحثين في استخراج أقصى ما يمكن من الوقائع المجهولة، دون إغفال مصادر أخرى مكملة، أي ما تقدمه الرواية الشفوية و دلالات أسماء الأماكن (الطوبونيميا) . إذا فهو من كتب التراجم التي لا غنى عنها بالنسبة للباحث في التاريخ.

-هناك ميزة أخرى من ميزات الكتاب، و هي أن الحضيكي تناول تراجمه في

1)راجع سوس العالمة: 188 - 195، رجالات العلم: 56 - 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت