فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1463

"فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ إِنَّهُ لا يَعْلَمُ مَا قَدْرَ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ لِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمَجْدُولُ، أَوِ الْمُجَازَى، أَوْ نَحْوٌ مِنَ الْكَلامِ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، فَمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَتُعْرَفُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ، فَتَاكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلا آثَارَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ آثَارَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النُّكْرِ، فَإِنَّهُ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاءُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوهُ فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ أَنْ أُعْطِيَكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا، وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ فَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت