الصفحة 109 من 6234

وحَدَّث بحديث عَوف بن مالك؛ أَن اللهَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِثَلاَثِمِئَة لِسانٍ". فقال يَحيى: هذا الحديث أُنكر على نُعَيم الفارض، من أين سَمع هذا من الوَليد بن مُسلم؟! فجاء رجل خُراساني، فقال: أنا دفعته إِلى إِبراهيم بن أَبي اللَّيث في رقعة تلك الجُمُعة. فقال يَحيى: لا يسقط حديث رجل برجلٍ واحد، فلما كان بعد قليل، حَدَّث بأحاديث حَماد بن سَلمة، عن يَعلَى بن عَطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عَمِّه أَبي رَزين؛ أَينَ كان رَبُّنَا قَبلَ أَن يَخلُقَ السَّمَاوَات والأَرضِ"، و"ضَحِكَ رَبُّنَا من قُنوط عِبَادِهِ"، حَدَّث بها عن هُشَيم بن بَشير، عن يَعلَى بن عَطاء. فقال يَحيى بن مَعين: إِبراهيم بن أَبي اللَّيث، كَذَّاب، لا حفظه اللهُ، سرق الحديث، اذهبوا فقولوا له يخرجها من أصل عتيق، فهذه أحاديث حَماد بن سَلمة، لم يُشركه فيها أحدٌ، ولو حدَّث بها عن هُشَيم، عن يَعلَى بن عَطاء، ليس فيها خبر. قلنا: لعل هُشَيمًا أن يكون دَلَّسَهَا كما يُدَلِّس؟ فقال: هُشَيم، أخبرنا يَعلَى بن عَطاء، عَلِمنَا أَنه كَذَّاب، وكان يَحيى إِذا ذكره قال: أَبو عراجة.

وقال أَبو بَكر المَرُّوذي: قلت لأَبي عبد الله، يَعني أَحمد بن حَنبل: إِني سأَلت يَحيى عن صاحب الأَشجَعيِّ؟ فقال: لا أعرفُه، فعجب، وقال: كان يختلف معنا إِلَيه، ما أعجب ذا، ثم قال: كان جليسًا ليَحيى، هو الذي أغرى بينه وبين يَحيى حتى تكلم فيه.

ـ وقال أَحمد بن العَبَّاس: سمعت يَحيى بن مَعين يقول: ابن أَبي اللَّيث يَكذب في الحديث، ولو حَدَّث بما سَمع كان خيرًا له.

ـ وقال أَبو عَلي، صالح بن مُحمد الأَسَدي: إِبراهيم بن أَبي اللَّيث، كان يَكذب عشرين سَنة، وقد أشكل أمره على يَحيى، وأَحمد، وعَلي بن المَديني، حتى ظهر بعد بالكذب، فتركوا حديثه. «تاريخ بغداد"7/146 و147."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت