الصفحة 3650 من 6234

فخرج، فجلس على دكان طين حذاء بابه، وأخذ أَحمد بن حَنبَل فأجلسه عن يمينه، وأخذ يَحيى بن مَعين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدُّكان، فأخرج يَحيى بن مَعين الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأَبو نُعَيم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر، فقال له أَبو نُعَيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني، وأَبو نُعَيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أَبو نُعَيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغير أَبو نُعَيم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يَحيى بن مَعين، فقال له: أما هذا، وذراع أَحمد في يده، فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأَما هذا، يريدني، فأقل من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله، فرفس يَحيى بن مَعين، فرمى به من الدُّكان، وقام فدخل داره، فقال أَحمد ليَحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأَقُل لك إِنه ثَبتٌ، قال: والله، لَرَفسَتُه لي أَحب إِليَّ من سَفَري.

وقال أَبو زُرعة، عبد الرَّحمَن بن عَمرو النَّصري: سَمعت يَحيى بن مَعين يقول: ما رأَيت أَثبَت من رجلين، من أَبي نُعَيم، وعَفَّان. «تاريخ بغداد"14/315 و316."

ـ وقال ابن أَبي خَيثمة: سمعت يَحيى بن مَعين، وسُئل عن أصحاب الثَّوري أيهم أَثبَت؟ فقال: هم خمسة: يَحيى القَطَّان، ووَكيع، وابن المُبارك، وابن مَهدي، وأَبو نُعَيم، الفَضل بن دُكَين، وأَما الفِريابي، وأَبو حُذيفة، وقَبيصَة بن عُقبَة، وعُبيد الله، وأَبو عاصم، وأَبو أَحمد الزُّبَيري، وعبد الرَّزاق، وطبقتهم فهم كلهم في سُفيان بعضهم قريبٌ من بعضٍ، وهم ثقاتٌ كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة. «تهذيب الكمال» 27/56.

ـ وقال ابن مَعين: كان مَزَّاحًا، ذُكِرَ له حديثٌ عن زكريا بن عَدي، فقال: ماله وللحديث؟ ذاك بالتوراة أعلم، يعني أن أباه كان يهوديًّا فأَسلَم، وقال له رجل خُراساني: يا أبا نُعَيم إِني أريد الخروج، فأخبرني باسمك، قال: اسمي دعاك، فمضى، قال: ورأيته مَرَّة ضرب بيده على الأرض، فقال: أنا أَبو العجائز. «تهذيب التهذيب» 3/390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت