فهرس الكتاب
وقال عباس بن مُحمد الدُّوري: سَمعت يَحيى بن مَعين يقول: حضرنا نُعَيم بن حَماد بمِصر، فجعل يقرأ كتابًا من تصنيفه، قال: فقرأَ ساعةً، ثم قال: حَدثنا ابن المُبارك، عن ابن عَون بأحاديث، قال يَحيى: فقلت له: ليس هذا عن ابن المُبارك، فَغَضِبَ، وقال: ترد عليَّ؟ قال: قلتُ: إِي والله، أَرُدّ عليك أُريد زينك، فأَبَى أن يرجع، فلما رأَيتُه هكذا لا يرجع، قلتُ: لا والله ما سَمعتَ أنت هذا من ابن المُبارك قطُّ، ولا سمعها ابن المُبارك من ابن عَون قطُّ، فَغَضِبَ، وغَضِبَ مَن كان عنده من أصحاب الحديث، وقام نُعَيم فدخل البيت، فأخرجَ صحائف، فجعل يقول، وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يَحيى بن مَعين ليس أمير المؤمنين في الحديث، نعم يا أبا زكريا غَلطتُ، وكانت صحائف، فغلطت فجعلت أكتب من حديث ابن المُبارك، عن ابن عَون، وإِنما رَوَى هذه الأحاديث عن ابن عَون غير ابن المُبارك.
وقال محمد بن علي بن حَمزَة المَروَزِىّ: سأَلت يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: ليس له أصلٌ، قلت: فنُعَيم بن حَماد؟ قال: نُعَيم ثقة، قلت: كيف يُحَدِّث ثقة بباطلٍ؟ قال: شُبِّه له.
وقال عبد الغني بن سَعيد الحافظ، وذكر حديث عيسَى بن يُونُس، عن حَريز بن عُثمان، من حديث نُعَيم بن حَماد، ومِن حديث أَحمد بن عبد الرَّحمَن بن وهب، عن عَمِّه، ومِن حديث مُحمد بن سلام المَنبِجي، جميعًا عن عيسَى بن يُونُس، فقال: كُل مَن حَدَّثَ به عن عيسَى بن يُونُس، غير نُعَيم بن حَماد، فإِنما أخذه من نُعَيم، وبهذا الحديث سقط نُعَيم بن حَماد عند كَثير من أَهل العلم بالحديث، إِلا أن يَحيى بن مَعين لم يكن ينسبه إِلى الكَذِب، بل كان ينسبه إِلى الوَهم.
وقال صَالِح بن مُحمد الأَسَدي: سَمعت يَحيى بن مَعين، سُئل عنه؟ فقال: ليس في الحديث بشيءٍ، ولكنه كان صاحب سُنَّة. «تهذيب الكمال» 29/470: 475.