فهرس الكتاب
وقال عباس بن مُحمد الدُّوري: رأَيت أَحمد بن حَنبَل بين يَدَي يَحيى بن مَعين جاثيًا، وهو يقول: يا أبا زكريا، ما تقول في فلان. «المجروحون» 1/53.
ـ قال مُحمد بن إِبراهيم بن أَبي شَيخ المَلَطي: جاء يَحيى بن مَعين إِلَى عَفَّان ليَسمَع منه كُتُب حَماد بن سَلمة، فقال له: ما سَمِعتَهَا من أَحَدٍ؟ قال: نعم حدَّثني سبعة عشر نفسًا عن حَماد بن سَلمة، فقال: والله لا حَدَّثتك، فقال: إِنما هو دِرهَمٌ، وأنحدر إِلى البَصرة، فأسمع من التَّبُوذكي فقال: شأنك، فانحدر إِلى البَصرة، وجاء إِلى موسى بن إِسماعيل، فقال له مُوسَى: لَم تَسمَع هذه الكُتُب عن أحدٍ؟ قال: سمعتُها على الوجه من سبعة عشر نفسًا، وأنت الثامن، فقال: وما تَصنَع بهذا؟ فقال: إِن حَماد بن سَلمة كان يُخطئ، فأردت أن أُمَيِّزَ خطأه من خطأ غيره، فإِذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيءٍ، علمت أن الخطأ من حَماد نفسه، وإِذا اجتمعوا على شيءٍ عنه، وقال واحد منهم بخلافهم، علمت أن الخطأ منه لا من حَماد، فأُمَيِّزَ بين ما أخطأ هو بنفسه، وبين ما أُخطِئَ عليه.
وقال أَحمد بن مَنصور الرَّمَادي: كنا عند أَبي نُعَيم نَسمَع مع أَحمد بن حَنبَل ويَحيى بن معين، قال: فجاءني يومًا يحيى، ومعه ورقة قد كتب فيها أحاديث من أحاديث أبي نُعَيم، وأدخل في خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بحضرتنا حتى يقرأ، وكان أَبو نُعَيم إِذا قعد في تيكَ الأيام للحديث، كان أَحمد على يمينه، ويحيى على يساره، فلما خفَّ المجلس، ناولته الورقة، فنظر فيها كلها، ثم تأملني، ونظر إِليهما، ثم قال، وأشار إِلى أَحمد: أما هذا فأدين من أن يفعل مثل هذا، وأَما أنت فلا تفعلن، وليس هذا إِلا من عمل هذا، ثم رفس يحيى رَفسَةً رماه إِلى أسفل السرير، وقال: عليَّ تعمل؟! فقام إِليه يحيى وقَبَّلَه، وقال: جزاك الله عن الإِسلام خيرًا، مثلك من يحدث، أنما أردت أن أجربك. «المجروحون» 1/34 و35.
ـ وقال جعفر بن أَبي عُثمان الطَّيالِسي: صلى أَحمد بن حَنبَل ويَحيى بن مَعين في مسجد الرُّصَافة، فقام بين أيديهم قاصٌّ، فقال: حَدثنا أَحمد بن حَنبَل ويَحيى بن مَعين، قالا: حَدثنا عبد الرَّزاق، قال: أخبرنا مَعمَر، عن قَتادة، عن أَنَسٍ، قال: قال رَسُول الله صَلى الله عَليه وسَلم: مَن قال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، يُخلَق من كُلّ كَلِمَةٍ مِنهَا طَيرٌ، مِنقارُه من ذَهَبٍ، وريشُه من مَرجَانٍ،..."وأخذ في قِصَّة نَحوَ عشرين ورقة،"