الصفحة 5077 من 6234

فجعل أَحمد ينظر إِلى يَحيى، ويَحيى إِلى أَحمد، فقال: أنتَ حدَّثتَ بهذا؟ فقال: والله ما سمعت به قط إِلا الساعة، قال: فسكتوا جميعًا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، ثم قعد ينظر بقيتها، فقال له يَحيى بن مَعين بيده ؛ أَن تعال، فجاء مُتَوَهِّمًا لنوال خيره، فقال له يَحيى: مَن حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: أَحمد بن حَنبَل، ويَحيى بن مَعين، قال: أنا يَحيى بن مَعين، وهذا أَحمد بن حَنبَل، ما سَمِعنَا بهذا قط في حديث رسُول الله، فإِن كان لابُدَّ والكَذِب فعلى غيرنا، فقال له: أنتَ يَحيى بن مَعين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أَسمع أن يَحيى بن مَعين أحمق ما عَلِمتُه إِلا السَّاعة، فقال له يَحيى: وكيف عَلِمتَ أني أحمق؟ قال: كأن ليس في الدنيا يَحيى وأَحمد غيركما؟! كتبت عن سبعة عشر أَحمد بن حَنبَل غير هذا، قال: فوضع أَحمد بن حَنبَل كُمَّه على وجهه، وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهم. «المجروحون» 1/81.

ـ وقال الحُسين بن فَهم: سمعت يَحيى بن مَعين يقول: وُلِدت في خلافة أَبي جعفر، سَنة ثمان وخمسين ومئة، في آخرها.

ـ وقال عباس بن مُحمد الدُّوري: سمعت يَحيى بن مَعين يقول بالبَصرة، وسأله عَبَّاس العنبَري، ونحن مع يحيى بن معين، عند عَبَّاس النَّرسي نَسمع منه، فقال له: يا أبا زكريا، من أي العرب أنتَ؟ قال: لست مِنَ العرب، ولكني مَولًى للعرب.

ـ وقال عباس بن مُحمد الدُّوري: رأَيت أَحمد بن حَنبَل في مجلس رَوح بن عُبَادَة سَنة خمس ومئتين، يَسأل يَحيى بن مَعين عن أشياء، يقول له: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا، وكيف حديث كذا، يُريد أَحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها، كل ما قال يَحيى كتبه أَحمد، وقَلَمَّا سمعت أَحمد بن حَنبَل يُسَمي يَحيى بن مَعين باسمه، إِنما كان يقول: قال أَبو زكريا، قاله أَبو زكريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت