وكتابة، وقد تقلد كثير من رجاله خطة الوزارة حتى صار يطلق على هذه العائلة اسم الوزير وهم لا يزالون موجودين إلى اليوم بفاس حيث يعرفون بأولاد الوزير. أما أبو عمر هذا فقد اشتهر بكتاب في المفردات الطبية. وهذا النوع من الأبحاث اللغوية ازدهر بالمغرب وله فائدة عظيمة إلى الآن ذلك أن الذين اشتغلوا به لم يكونوا رجال علم نظري فحسب يكتفون بالرجوع إلى المصادر المكتوبة، بل كانوا في نفس الوقت علماء نباتيين وأطباء وكيماويين، يقفون بأنفسهم على الأعشاب والأحجار والحيوانات التي يحتاجون إليها في تركيب أدويتهم، ويعرفون أعيانها وأسماءها باللغة العامية، وهكذا يستطيعون تطبيقها على أسمائها العربية الفصيح (محمد الفاسي، تاريخ الدراسات اللغوية بالمغرب الأقصى مجلة دعوة الحق، عدد: 32، 1960) .
ألف كتاب"حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار"للوزير الغساني طبيب البلاط السعدي بالمغرب الأقصى إبان حكم السلطان أحمد المنصور الذهبي، الذي يبدو أنه شجع نشر هذا الكتاب في إطار مشروع"إصلاحي"لقطاع الطب والصيدلة بالمغرب فيما يمكن اعتباره تنظيما وتقعيدا لقطاع عرف ضعفا كبيرا في مراحل اللا -استقرار السياسي التي عرفها المغرب في أواخر الحكم المريني وخلال العصر الوطاسي، هذا من جهة؛ من جهة أخرى نلاحظ أن كتاب الوزير الغساني يتميز بدقة علمية تسود معظم أجزائه، وهو أمر يعبر عن الخبرات التي اكتسبها من خلال رحلاته الاستكشافية المتعددة التي قام بها في الميدان .. وقد اختصر الوزير الغساني كتاب"حديقة الأزهار""في كتاب سماه"كشف الرموز"."