التلقائية والمستوردة، ومعلومات حول التجارة في فاس خلال القرن السادس عشر والعادات الحضرية لأهل فاس .. ولا يخفى ما لهذا العمل من فوائد اقتصادية واجتماعية وأنثروبولوجية ..
إن معظم النباتات التي جردها الوزير الغساني قد عاينها ميدانيا بنفسه خلال رحلاته المتعددة، كما اعتمد على معلومات والده الذي يغلب على الظن أنه كان طبيبا ( Jamal Bellakhdar, la Pharmacopee marocaine traditionnelle, Ibis Press, 1997) . من بين الأمكنة التي وطن الوزير الغساني فيها بعض النباتات: جبل زَلاغْ والمعمورة ومولاي بوعَزّة ودَبْدُو وبني تاجِيت، وهي أماكن لازالت تعرف بنفس الأسماء إلى اليوم.
جديرة بالطرح مسألة الأصول الفكرية للوزير الغساني وفق منطق تاريخية الفكر وابستيمولوجيا العلم، ولنا أن نتساءل عن استفادة الوزير الغساني ممن سبقه من علماء النبات العرب والأجانب. في هذا الإطار نورد ما ذكره الباحث رونو Renaud الذي خص كتاب"حديقة الأزهار"للوزير الغساني بدراسة قيمة ( Renaud H.P.G. Un essai de classification botanique dans l'œuvre d'un medecin marocain du XVIeme siecle. In memorial Henri Basset, II, Paris, 1928, pp. 197 - 206. . يقول رينو:"يعد الغساني ذهنًا متميزًا إذا قيس بعصره وبينته، والحكم على أثاره لا يتأتى دون مقارنتها بالعديد من مصنفات المادة الطبية لمؤلفين عرب آخرين، نعم، إنه إن لم"