فهرس الكتاب

الصفحة 10018 من 29568

قيل في مناقب السيد البدوي أنه لما بلغ سبع سنوات، سمع أبوه مناديا في منامه يقول له:"يا علي انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة؛ فإن لنا في ذلك شأنا"، فسافرت العائلة إلى مكة وأقاموا بها مدة واشتهر أحمد البدوي فيها بالشجاعة وسمي بالعطاب، أقرأه أخوه القرآن وهو في الحادية عشرة من عمره، وأجاد فن التجويد، وأتقن علم القراءات، واشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي، ثم انتابته أحوال، واعتزل الناس، ولزم الصمت، وكان لا يتكلم إلا بالإشارة، وكان كثير الصيام والتبتل، ويذكر الشعراني في طبقاته أن البدوي رأى رؤية قيل له فيها:"أَن سِر إلى طنطا؛ فإنك تقيم بها وتربي رجالا وأبطالا، عبد العالي وعبد المحسن وعبد المجيد وعبد الرحمن"، كان ذلك سنة 633هـ.

عاصر سيدي أحمد البدوي من الحكام بمصر الملك الكامل والملك العادل والملك الصالح أيوب، وشجرة الدر، والمعز أيبك والمنصور، والسلطان قطز، والظاهر بيبرس، وكان الظاهر بيبرس يجله ويزوره.

سافر أحمد البدوي صحبة أخيه حسن من مكة باتجاه العراق وجالا في البلاد، ثم عاد حسن إلى مكة وبقي أحمد البدوي بالعراق، ثم لحق بأخيه بمكة المكرمة ولزم الصيام والقيام، وفى أكثر أوقاته يكون شاخصا ببصره إلى السماء، ثم سار من مكة سنة 634هـ قاصدا مصر، وأقام بطنطا منذ شهر ربيع الأول سنة 637هـ، ونزل في دار شيخ يدعى ابن شخيط، فصعد إلى سطح غرفته، وكان طول نهاره وليله شاخصا بصره إلى السماء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت