وتستمر رحمة بورقية في استعادة مراحل حياة أحمد البدوي، بحثا عن المعنى الثاوي وراء الطقوس والرموز والإشارات، تقول في مقالها عن البدوي:"وإذا تتبعنا تنقل سيدي أحمد البدوي وجدناه يبدأ مع رحلة عائلته من فاس الموطن الأصلي إلى الشرق، وهو صبي، تلك الرحلة التي دامت أربع سنين، وبعدها يرحل إلى العراق ثم إلى مصر ليستقر بطنطا، كانت رحلة أحمد البدوي إلى العراق بدافع البحث عن مراكز التصوف؛ لأن العراق غدا منذ أمد بعيد مركزا من مراكز التصوف في المشرق الإسلامي، واشتهر به من زعماء المتصوفة في القرن السادس الهجري أحمد الرفاعي وعبد القادر الجيلاني اللذان شغف بهما وبسيرتهما السيد أحمد البدوي".
لم يمر حلول سيدي أحمد البدوي بمصر دون أن يحدث معارضة من طرف الذين جاء لينافسهم، ولكنه ربح معركة الصراع الرمزي لاحتكار المكان، وتغلب على حسن الصايغ، وسالم المغربي، ووجه القمر وغيرهم، وحول استقرار أحمد البدوي بطنطا تستدل رحمة بورقية بنص سعيد عبد الفتاح عاشور في كتابه"السيد أحمد البدوي"يقول فيه:"وهكذا تمت الأمور للسيد أحمد البدوي في طنطا، وضمن لنفسه مملكة صغيرة توافرت له فيها كافة إمكانيات النمو والاتساع على مر الأيام، ولم يصطدم في مقره الجديد بنوع من العقبات التي صادفها في العراق، فلا أولياء كبار مشهورون كالرفاعي والجيلاني، ولا أهالي متشددون يتصفون بالعناد والصلابة وكرههم للغريب، وإنما هي بيئة سهلة في طبيعتها وطبيعة أهلها، وفي هذه البيئة الجديدة أخذ صيت أحمد البدوي ينتشر تدريجيا من"