فهرس الكتاب

الصفحة 10029 من 29568

بقيت مسألة تستحق الذكر وهي أن بعض المؤرخين قريبي العهد من أحمد البدوي لم يذكروه ولم يشيروا إليه، كالإمام الذهبي المتوفى سنة (748هـ) الذي لم يذكره في كتبه مثل"تاريخ الإسلام"، و"العبر"، وكذلك ابن الوردي المتوفى سنة (749هـ) الذي لم يذكره في تاريخه، والإمام ابن كثير المتوفى سنة (774هـ) لم يذكره في تاريخ"البداية والنهاية"، والملك المؤيد أبو الفداء المتوفى سنة (732هـ) لم يذكره في تاريخه المسمى"المختصر في أخبار البشر".

وهذا يدل على أحد أمرين: إما أن أحمد البدوي لم يكن مشهورا في عصره بما فيه الكفاية، أو أنه كان أحد الصالحين الأخفياء، ولم يشتهر إلا بعد وفاته، وهذا يذكرنا بما حدث مع القطب عبد السلام بن مشيش الذي لم يذكره معاصروه مثل ابن الزيات في"التشوف"، والبادسي في"المقصد الشريف"، والتميمي في"المستفاد"، وهو من هو علما وصلاحا، ولولا تلميذه الشاذلي لما عرف على حقيقته، وهذا سر آخر من أسرار الأولياء والصلحاء.

توفي سيدي أحمد البدوي بطنطا يوم الثلاثاء الثاني عشر من ربيع الأول عام (675هـ) ، ودفن في مسجده العظيم، والتحفة الفنية بطنطا، والذي يؤمه الناس من سائر البقاع للزيارة، واستخلف بعده على الفقراء سيدي عبد العال، ويقام في طنطا كل عام سوق عظيمة يرد إليها الناس من جميع أنحاء مصر احتفاء بمولده، وسيبقى السيد البدوي رمزا للتواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت