حاله الشيخ أبو محمد وأبو فارس عبد العزيز ابن عبد الحق الحرار، والحرار نسبة إلى صناعة الحرير، إذ كانت حرفته في أول أمره، كان عالما عاملا وشيخا كاملا بحر العرفان ومجمع المآثر الحسان، شيخ المشايخ وأستاذ الأكابر وجبل الفضل الشامخ، وجرثومة المفاخر، قطب وقته، ووارثه، وغوثه النفاع، وإمام أئمة الطريقة في عصره، من غير اختلاف ولا نزاع، قال أبو العباس المرابي (توفي سنة 1034هـ) في كتابه"تحفة الإخوان ومواهب الامتنان في مناقب سيدي رضوان":"كان رضي الله عنه في إمامته وجلالته بمكانة يعز على الوصف بلوغ مداها، ويعلو على ارتفاع الشأن وشهرة الصيت نداها، وقد تخرج عليه من أكابر المشايخ مالا يكاد يحصيه عد أو يحصره حد، وبالجملة فقد أفعمت أقطار الغرب أنواره وملأت صدور رجاله معارفه وأسراره حتى كان يشتهر فيما لُقِّناه من بعض الصالحين من الأقطار المراكشية بسيدي عبد العزيز الشيخ الكامل، وكان يقال"النظرة فيه تغني". انتهى كلام المرابي نقلا عن محمد المهدي الفاسي .."
يقول الأستاذ حسن جلاب في كتابه:"سبعة رجال" (مطبعة فضالة، 2004) (ص: 39) :"لعل شخصية أبي فارس عبد العزيز بن عبد الحق التباع الحرار أكثر غموضا من شخصية شيخه الجزولي؛ ذلك أن المعلومات القليلة المتكررة التي وصلتنا عنه لا توضح كثيرا من نقط الاستفهام المحيطة بحياته. نعرف أنه من مواليد مراكش، أواسط القرن التاسع الهجري ونجهل التاريخ بالضبط، كما أننا نجهل نسبه وهو أمر مهم باعتبار انتمائه لسبعة رجال، ودور النسب في اختيارهم."