ولكي نتعرف على أسلوب السجع عند عبد الحق البادسي نورد نصا من"المقصد الشريف"ترجم فيه البادسي للشيخ أبي داود مزاحم مؤسس الرابطة الموجودة قرب الحسيمة، يقول:"فأولهم القطب العارف الولي ذو الفضل الظاهر الجلي والقدر السمي العلي النائط في جيد الإجادة أسنى حلي، الذي كف اجتهاده من الراحة صفر خلي، جابر الكسر، والمنقذ من الأسر المتعطف الراحة أبو داود مزاحم، كان رحمه الله من كيس الكرامات منفقا وبذوي الرياضة مرفقا وعلى المحتاجين مشفقا وقد قيل إن التصوف إشفاق وإرفاق ...."
وقال البادسي في"المقصد الشريف"بشأن إبراهيم بن عيسى حفيد أبي داود مزاحم:"ومنهم العابد الزاهد المرابط المجد الجاهد المراقب الشاهد الذي قام له في التلاوة أعدل شاهد المدمن على تلاوة المحكم، الناطق بالحكم الحاج إبراهيم بن عيسى بن أبي داود اختصر الإقلال، واقتصر على أكل الحلال، وقد قيل إن التصوف اقتصار واختصار ...."؛ فنحن نلاحظ هنا كيف ينتقل البادسي من التعريف بالصلحاء والشيوخ إلى إطلاقه لخلاصات مكثفة حول روح التصوف وجوهره مثل قوله:"التصوف إشفاق وإرفاق"، والتصوف"اقتصار واختصار"، مما يبرز التزام الرجل بتقديم وصفات ذوقية وعرفانية تنبني عليها طريق القوم التي تمثل التراجم المبثوثة في"المقصد الشريف"نماذج دالة عليها ..
خلّف عبد الحق البادسي كتابين هما"طبقات الأولياء"وقد أشار إليه المؤلف في ترجمة أبي الحسن المراكشي. والكتاب الثاني هو"المقصد"