بهذا النشاط في أبحاثهم وكتبهم .. وقد سار فيه"على منهاج دقيق يجمع بين ذوق الأديب ودقة الباحث، والسبب في ذلك مرجعه إلى الاتجاه الثقافي الذي كان يطبع هذا المؤلف في تلقينه، فهو خبير بالأدب وبأصول اللغة وبقواعد النقد من جهة، وفي الوقت ذاته كان عالما بالرياضيات والتعديل من جهة أخرى، ومن المعلوم أن من يجمع بين هذين المنهلين سيكون إنتاجه واضح الدلالة بيِّن التنسيق، ويمكن تحديد المنهاج على الشكل الآتي: الحرص على تحقيق النص وتصويبه، وربط النص برواته، وعدم الاقتصار على القول الجزافي فهو يعمل ما أمكنه على ربط المعلومات بأصولها، ثم الإيجاز في التحليل، والجمع بين الرواية والدراية، وأخيرا ربط الثقافة المغربية بالجانب الأندلسي والجانب الشرقي معا."فأنت ترى أيها القارئ الكريم كيف اشتمل هذا المنهج على درر المسائل العلمية والعملية والمنهجية الكفيلة بتحقيق مقاصد النص بأسلوب علمي يستحضر التاريخ والسياق ويلتزم بوضوح العبارة والإيجاز في التحليل، والاعتراف بالفضل لأهله، وذكر المصادر والسند، وطرح المسائل والقضايا بشكل قصدي يراعي الثقافة والعصر ويستشرف الآفاق المستقبلية خدمة للعلم والأمة .. والحال أن منهجا كمنهج الفقيه الجاديري تحتاجه جامعاتنا اليوم، إن لم يكن في تفاصيله وجزئياته ففي روحه ومقاصده وعمقه"...."
ويفيدنا الجاديري إفادة تاريخية بالغة الأهمية ذات علاقة بالتاريخ الفكري على عهد السلطان المريني أبي عنان بن أبي الحسن، ذلك أن شرح الجاديري لبردة البوصيري يحتوي على وثيقة كبيرة الفائدة، تسجل محضر مجلس علمي من مجالس أبي عنان، وتذكر أسماء الذين كانوا