على شرحه لمعانيها، وذكر ما غمض من ألفاظ مبانيها. فرأيته تقلد لإظهار الفوائد بالطاعة، وتكفل لها قدر الاستطاعة، وربما زدت في مواضيع بنقل غريب لم يشرحه، فأردت أن أسطر لبه في هذا الجزء المختصر القريب، وأذكر ما احتوى عليه من القريض والغريب، وما استحسنه من معنى عجيب على حسب ما أمكنني .."."
ونستفيد من رواية عبد الرحمن الجاديري لقصيدة البردة بعضا من شيوخه الذين روى عنهم هذه القصيدة المباركة؛ فقد سمعها في جلسة واحدة من لفظ الشيخ الحاج الراوية أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي مدين العثماني، وسمعها أيضا في جلسة أخرى من الشيخ المحدث الرحال محمد بن جابر الوادي آشي بتونس عام 741هـ عن تقي الدين محمد بن فخر الدين التوزري سماعا عليه لجميعها عن ناظمها سماعا عليه .. قال رحمه الله: وهذا سند عال متصل السماع. ورواها أيضا عن شيخه الكبير الرئيس أبي الوليد بن الأحمر قراءة عليه، وقرأ بعضها عن الشيخ أبي العباس أحمد التينملي المعروف بالمراكشي ...
ويذكر محمد بن عبد العزيز الدباغ في كتابه سالف الذكر (ص: 144) حول مخطوط شرح الجاديري لبردة البوصيري:"هذا المخطوط يعتبر من أهم المخطوطات الممثلة للجانب الأدبي في عهد المرينيين، ويمكن استغلاله للدراسات النقدية والبلاغية زيادة على بعض المعلومات التاريخية الهامة المصورة للنشاط العلمي في هذا العهد ( .. ) ، ويعتبر إظهارا للتمازج الحاصل بين النشاط العلمي بالأندلس وبين المغاربة الذين كانوا يتأثرون"