بالعقباني، والفقيه الصوفي أبو الحسن علي الصرصري الفاسي، وعلي الصنهاجي الحميري المعروف بابن الفحام وغيرهم ..
لقد أجاد الجاديري وأفاد في شرح بردة البوصيري وتقريبها من الأذهان والأذواق، كما كان رحمه الله رائدا في التناول العلمي والتحليلي لبعض أبياتها خصوصا منها تلك التي التبست على من سبقه من الشراح من ذلك قول الإمام البوصيري:
آيات حق من الرحمن محدثة ... قديمة صفة الموصوف بالقدم
يقول محمد الدباغ في كتابه سابق الذكر (ص: 124) :"فقد اضطرب شراح هذا البيت في معناه، وقد يكون هذا الاضطراب واردا حتى في عصر الناظم ذاته؛ لأن الأمر يتعلق بالآيات المحدثة القديمة فما المراد منها؟ وما مصداقها مع العقيدة النزيهة الصافية؟ لقد حاول بعض الرواة أن يتلافوا ذلك برواية هذا البيت على الشكل الآتي: آيات حق من الرحمن محكمة .. عوض محدثة، لكن الجاديري لم ير أي التباس في شرح البيت وفق الرواية الأولى فقال:"قوله محدثة ليس المراد وصفها بالحدوث الذي يؤذن بأن القرآن مخلوق، وإنما ذلك راجع إلى حدوث نزوله شيئا فشيئا كما قيل في قوله تعالى:"ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث" [الاَنبياء، 2] ، على تأويل من جعل الذكر ها هنا على القرآن، قالوا معناه يريد في النزول تلاوة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه