فهرس الكتاب

الصفحة 10099 من 29568

في مقالتي حول العلامة أبي الحسن علي اليوسي كنت قد ذكرت ما حدث له بفاس من ضيق وحرج من جراء المعاملة السيئة التي قوبل بها من طرف العديد من علماء القرويين، وقد كاد اليوسي يفقد مكانته بالمجمع العلمي الفاسي لولا تدخل عالم فاضل حصل الإجماع حول علمه وصلاحه ليفك النزاع ويصلح ذات البين، ويمكن اليوسي من الاستمرار في أداء رسالته العلمية، يتعلق الأمر بعلامة عصره الفقيه الموسوعي العظيم عبد القادر الفاسي ..

ولد سيدي عبد القادر الفاسي زوال يوم الاثنين 2 رمضان سنة 1007هـ، الموافق 29 مارس 1599م، في القصر الكبير -أعادها الله إلى سابق عهدها- التي نشأ بها في حجر أبيه، فحفظ ما تيسر من القرآن وتعلم اللغة العربية قراءة وكتابة وبعض العلوم الإسلامية كالفقه والحديث على يد أبيه، وتعلم القرآن وحفظه على يد المعلم سيدي غانم السفياني، ولازم القراءة على أخيه الفقيه أبي العباس، وقرأ على الفقيه سيدي محمد أزيات وسيدي محمد الرجاس وسيدي عبد القوي، وكلهم من فقهاء القصر (أنظر"فهرست عبد القادر الفاسي"، تحقيق محمد عزوز، مركز التراث الثقافي المغربي ودار بن حزم: 2003، ص 17) . وفي رجب سنة 1025هـ/1616م، توجه عبد القادر الفاسي إلى مدينة فاس ونزل في المدرسة المصباحية، ولقد أكب سيدي عبد القادر على التعلم والجد والاجتهاد، وتحصيل الفوائد التي يهجر في طلبها النوم والرقاد، وتعلق قلبه بمجالس العلم وأماكن القراءة في وقتها وفي غير وقتها، فانتفع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت