فهرس الكتاب

الصفحة 10102 من 29568

يقول: وأنا أقول مثل ذلك على كثرة ما لقي من المشايخ واستقصى أفاضلهم وأكابرهم، وكان يقول:"ما رأت عيني مثل الشيخ سيدي عبد القادر شرقا وغربا ( ... ) ، وكان عمه الإمام المحقق العالم المستبحر أبو حامد محمد العربي لا يألوا في وصفه بالتحقيق والتقدم والسبق في العلوم، وقال في بعض مكاتبته له: ولو لم تكن ابن أخي بل أقول ابني لسررت غاية السرور بوجود مثلك في علماء الإسلام فكيف وأنت مني في محل قلبي من جسدي فقرت بك عيني وروى بك زندي فلله الحمد على ما منح خصوصا وعموما من ذلك ونسأله سبحانه أن يديم لنا ما يقر أعيننا بك وأن يمنحنا بركة الأب الذي وعد بذلك في ذريته وأن يجعله مددا متصلا بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كنت كتبت هذا عن غاية العجل؛ لأني لم أعرف سفر حامله حتى كان في شروعه فيه وإلا فالمقام يقتضي الإطناب والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده .."

ومن النجباء الذين أجازهم شيخ الإسلام عبد القادر الفاسي تلميذه الشيخ العالم الرحالة أبي سالم العياشي الذي استجازه في خبر مشهور، فأجابه الشيخ الفاسي بإجازة بديعة مليئة علما وفوائد ودرر سلوكية وعملية، ومما جاء في نص إجازة عبد القادر الفاسي لأبي سالم العياشي:"وأجزت الفقيه المذكور إجازة تامة عامة وشاملة موصيا له ببذل المجهود، وفراغ الوسع في النظر والتثبت في الفتوى في دين الله، وأن لا يقطع فيما لم ينص عليه الشرع العزيز إلا ببرهان كالشمس، وأن يجعل الوقف حصنا له عند عدمها، وليحذر أن تكون همته مجرد الرواية والدراية ويهمل ما هو المقصود بالذات من الرعاية؛ فإن ذلك شأن من يطلب العلم للمباهاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت