فهرس الكتاب

الصفحة 10103 من 29568

والمطاولة على الأقران، وهذا العلم الذي يكسب النفس طغيانا وكبرا واحتقارا للغير، وليس من زاد الآخرة ولا من العلم النافع في شيء، وإنما العلم النافع الذي يصحبه الخشية لله، والتواضع لجلال الله، واحتقار النفس، وعدم الرضى عنها بحيث لا يستحسن شيئا من أحوالها، ولا يرى في الوجود أحقر منها، لمعرفته بقدره، وجهله بعاقبة أمره، وليستعن الإنسان على ذلك بالتفرغ من الشواغل وترك ما لا يعني وإيثار السلامة على غيرها كما قيل:

و قائلة ما لي أراك مجانبا ... أمورا وفيها للتجارة مربح

فقلت لها ما لي بربحك حاجة ... فنحن أناس بالسلامة نفرح

ولا يضع نفسه في المزاحمة على الدنيا والتنافس فيها وفي رياستها؛ فإن ذلك مذهب لنور العلم، مفسد للدين مكدر لصفو اليقين"."

ألا ترى معي أيها القارئ الكريم أننا إزاء بيان علمي أخلاقي ظاهره إجازة عبد القادر الفاسي لأبي سالم العياشي وباطنه رسالة علمية تربوية شاملة يشع نورها على العالم بفضل من الله؛ ذلك أن الحديث عن البرهان الذي هو كالشمس وفراغ الوسع في النظر، والتوقف عند غياب الدليل والتواضع وعدم المنافسة في رياسة الدنيا، وإيثار السلامة، هي الأخلاق والقيم التي تجعل من العالِم عالما حقا، وبذلك تنصلح أحوال العالم ويشع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت