شخصياته، وقد اكتفى ببيان مكانتهم العلمية ومنزلتهم في إطار الزهد والتعبد، بعيدا كل البعد عن المغالاة والمبالغات في الأوصاف والأفعال.
وحدد لنا البطوئي نطاق التراجم بالاقتصار عن أهل زمانه، ولم يخل بتلك الحدود حينما أدمج الحاج يحيى الورداني وأحمد المديني البطوئي، وهم من أحياء النصف الأول من القرن العاشر الهجري، إذا جاء ذكرهم عرضا في ترجمة علي وارث الغاسي.
وضيق ذلك النطاق أيضا بالاكتفاء في الحديث عمن لقيهم ممن درس عليهم ورافقهم طيلة مدة دراسته، سواء كانوا ممن تعرف عليهم أثناء تكوينه الأولى ببلدته أو أثناء رحلته إلى فاس وتلمسان أو ممن وجدهم إحياء بعد أو بته الأخيرة إلى منزله.
والملاحظ أن التراجم موجزة جدا، ولا يمكن أن نعد منها في مستوى ما نعرفه في كتب التراجم (10) ، سوى تسع منها، أما باقيها فأما أنه قصير، وهذه تعد ثلاثة فقط، أو مجرد استعراض لأسماء الأشخاص مكتفيا بتقديم تعبير"ومن أتراب هؤلاء".
وكانت في ذهن البطوئي قائمة أخرى من الصلحاء تخلى عن ذكرها. وكان عليه أن يعتذر تلافيا لكل تأويل سقيم:
"ولم نعرض عن غيرهم لقلتهم لا استنقاصا لمرتيتهم ... لو كنا تتبعنا من اتصلت قراءته بهؤلاء السادات لخرجنا عن"
مقصود الاختصار ولتهنا في بحار الملل والإكثار، لأن استقصاءهم يحتاج إلى ديوان والعمر قصير فإن"."