رغبته الكامنة: فهو يصرح"والسبب في ذلك أن بعض الإخوان (7) الموصوفين بالدين والإحسان، سأل مني أن أجمع من مناقب أهل زماننا مما أسمي إليه علمنا ... ولما كان الراغب في تأليف هذه الأبواب من الخلصاء الأولياء الأحباب، مائلا بطريقه إلى طريق الآخرة، لم أجد عن إسعافه حولا، فقلت أهلا وسهلا لمن رآني لذلك أهلا، فبادرت إلى ذلك" (8) .
لهذين السببين ظهر مطلب الفوز والفلاح، وهو أول إنتاج بتصريحه هو ولا نعلم ما إذا كان الأخير، وإن كنا نميل إلى ذلك، فمن هم أهل الفضل والصلاح في نظر عيسى البطوئي؟
سنلتمس الجواب عن السؤال في إيجاد خط التوافق والتكامل بين ما سجله البطوئي في مقدمة الباب السادس عن أهل الله تعالى، وما افتتح به الباب السابع حينما رام التحدث عمن لقيهم من أهل زمانه. وتظهر المقاييس التي اعتمدها لاختيار الفضلاء الصالحين حظ ذلك التوافق:
كل من شهد ظاهر الشرع بالتفضيل وظهرت عليه عناية الجليل، بما خصه الله من غزير علمه وحسن أخلاقه وعظيم فضائله.
كل من دلت عليه طريقته وآدابه وكراماته (9) المأثورة وأحواله المشهورة.
أخضع البطوئي اختياره للتحدي. فلم يقبل من أفعالهم وأحوالهم إلا ما نقله عنهم الثبات، وما وقع موقع العيان وشهد به الكافة من الناس والأعيان.
وستتضح هذه المقاييس بصورة أكثر وضوحا من الأوصاف التي أظفاها البطوئي على مترجميه الذين بلغ عددهم واحدا وعشرين صالحا. وبالرغم من تحدثه عن الكرامات وإيمانه بها، إلا أنه لم يشر بها لواحد من