والعابدين والمتعلمين في محبتهم ببيان الطرق والآداب التي يجب أو ينبغي أن تراعي أثناء التعامل مع الطبقة العليا من أهل الفضل والصلاح. وهذا هو المعنى الذي ينطبق عليه عنوان الكتاب. ولم يات البطوئي بالباب السابع والأخير إلا لتقديم نماذج من الجماعة التي عد أفرادها من الصالحين.
بدأنا نلمس من خلال ما سبق، أن هناك سببين رئيسيين شكل كل واحد منهما الدافع القوي لاقتحام عيسى البطوئي ميدان التأليف. ويمكن أن نطرح أولهما بالإشارة إلى السبب الدفين الذي نقله من مرحلة التحصيل إلى طور الإنتاج.
لقد كان البطوئي فقيها متمكنا من مادته، حملته اتصالاته المتعددة ببلدته وخارجها واحتكاكاته بعلماء عصره، أن يصبح شديد الإعجاب بشيوخه وبمن عاصرهم من الصلحاء، إعجابا فرض عليه الإيمان بمقامهم العلمي. لذلك جاء البابان السادس والسابع تعبيرا صادقا على الوفاء لأولئك والإشادة بفضائلهم. فمن أجلهم كتب كل ما جاء به في الأبواب السابقة وما سيبسطه في البابين الأخيرين.
ويدل على هذا الإعجاب قوله فيهم: فيا ليتنا أعددنا للآخرة كما أعدوا وشمرنا كما شمروا وأوجدوا ... ولعل بقدرهم عند الله وبركة حبهم نطمح فيما تسوقه الأقدار ..."."
وما أنشده من قوله:
أحب الصالحين ولست منهم ... أرجو أن أنال بهم شفاعة (6)
وبناء على هذا لم يكن السبب المباشر الذي عرضه علينا البطوئي سوى الحافز الذي أثار تلك الرغبة من مرقدها وقوى حماس المؤلف لتحريك