فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 29568

ويفسر لنا عيسى البطوئي الدافع الذي ألجأه إلى إدخال هذا التعديل في فاتحة كتابه:"فلما رأيت شعائر الإسلام قد كثرت وهممنا عن المعالي قد قصرت والنفوس بدخان الهوى وظلام الجهل قد غمرت، فكرت فيما كلفت به فقط من تخليص نفسي وانفع عمل أتزوده ... فتاقت نفسي أن أضع تقييدا واضح المسالك، يجمع ما لابد منه من الديانات والآداب مما يحتاج إليه المريد السالك، يكون تذكرة لنا ولمن احتاج إليه".

من خلال هذا تتجلى الغاية التي توخى من ورائها تقديم عدد من أصول الديانة الإسلامية، وما من شأنه أن يساهم في توعية بني قبيلته، قبل الشروع في استعراض مناقب الصلحاء منهم، لاعتقاده أن الاقتداء بهم وإتباع طريقهم لا يمكن أن يتم إلا على أساس العلم والمعرفة.

والذي يدل على سبق موضوع البابين السادس والسابع المتبقيين من الكتاب إلى ذهن المؤلف، كما يعكسه العنوان الذي اختاره، وحسبما عبر عنه، ما جاء في مقدمة الباب السادس:

"اعلم يا أخي أن هذا الباب عندي أهم أبواب هذا الكتاب كلها، ومن أجله سطرت كلما ذكرت وأذكر وهو السبب في جمعها".

وهاذان البابان هما اللذان نالا اختيارنا لينصب عليهما البحث والدرس. لاعتبار أنهما من إنتاج قريحة المؤلف وتبويبه، ولأن الحديث فيهما موجه، من جهة ثانية، إلى أهل بطوية ومن أجلهم كتبت فصولهما، وأخيرا لأن البابين مصدرنا الوحيد في الميدان الثقافي خلال قرن من الزمن.

يتألف الباب السادس من سبعة فصول وجهت لصالح من أراد بهم البطوئي"أهل الله تعالى"، ويعني بهم الأولياء من شيوخ التربية الصوفية والتعليم. وقصده من عرض مختلف موضوعاته ترغيب المريدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت