"من الله علينا برؤيته صلى الله عليه وسلم بعد أن شرعت في هذا التأليف، وكنت أكتب في أوصافه صلى الله عليه وسلم، وأنا إذ ذاك بالمغرب بالزاوية المباركة أولاد إزم من جبل صنهاجة" (3) .
وقد أدرجت تلك الأوصاف في الفصل الثاني من الباب الرابع من الكتاب (4) ، وما يعترض سبيلنا لتقريب تاريخ التأليف إلى الأذهان، هو جهلنا التام بتاريخ تلك السفرة التي قصد من ورائها الحصول على مزيد من المراجع. ولا يسعنا سوى أن نرجح أن الكتابة كانت قد عرفت بدايتها منذ مستهل الثلاثينات من القرن الحادي عشر على أكثر تقدير، بعد أن اثمرت الفكرة في ذهن صاحبها خلال السنوات الأولى التالية لاستقراره النهائي ببطوية.
ومن المؤكد أن الكتابة استمرت فترة لا يستهان بها، وامتدت حتى ما بعد 1040 ه، نعلم هذا حينما نقل إلينا تاريخ وفاة عمه يحيى الراسي، وكان المؤلف يقدر آنذاك ضخامة المشروع، وهو يجتاز ما بعد الخمسين من عمره، ويتحسر على قلة ما تبقى منه، وعلى وهن عظمه، ليبرر عدم الاكثار من سرد المزيد من مناقب جميع من يستحق الذكر من معارفه على صفحات الكتاب.
يتبين من تفحص قائمة الموضوعات المدرجة في المجلدين أنها خضعت لنوع من التعديدات في تصنيفها ولعدد من الإضافات في مادتها، وجاءت متأخرة عن الفكرة الرئيسية التي يمثلها عنوان المؤلف"مطلب الفوز والفلاح في آداب طريق أهل الفضل والصلاح" (5) . وعلى الرغم من تأخير التفكير فيها، فأن تسجيلها استغرق المجلد الأول بدمته وشغل الصدر الأول من الذي يليه، وهذا يمثل خمسة أبواب.